255

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

وغير مستقبل بل وغير متطهر ولا مستور العورة وليس بسديد لان المقارنة المعتبرة للجزء ففي هذه الاحتمالات فإن قيل هذا يتم في غير الجلوس إذ يمكن مقارنة التكبير لأول جزء من القيام بحيث يقع مجموع النية قبل تمامه قلنا سيأتي إن شاء الله تعالى إن النية أمر واحد بسيط وهو القصد إلى فعل الصلاة والمعتبر منه مع طول زمانه القدر المقارن للتكبير لا غير ولا ريب إن القطع بكون التكبير وقع بأجمعه في حال القيام مستقرا يقتضى سبق جزءا يسير من القيام على أوله من باب المقدمة وذلك الجزء كاف في وقوع النية فيه فإن قيل ما ذكرتم في التكبير آت في النية لان القيام إن كان معتبرا فيها بحيث يتحقق وقوعها فيه لزم تقدمه عليها بأن يسير كما في التكبير وإن لم يعتبر ذلك لم يكن القيام شرطا بل المعتبر تحقق وقوع التكبير قائما قلنا لما كانت النية قصدا بسيطا لم تفتقر إلى زمان طويل بل ذلك القدر المتقدم على التكبير كاف فيه فإن القصد يمكن استمراره زمانا طويلا وليست النية مجموع ما وقع منه في الزمان بل كل جزء منه واقع في طرف من الأزمنة وإن قل كاف في تحققها والجزء اليسير من القيام كاف في صحتها مع أنه لو قيل بعدم وجوب القيام في النية وإن اتفق وقوعها قائما لضرورة وقوع التكبير قائما أمكن ومن ادعى خلاف ذلك طولب بدليله وليست المسألة إجماعية وقد قال المصنف في النهاية إن الأقوى اشتراط القيام في النية وهو إشارة إلى الخلاف في وجوب القيام في النية وربما فهم منه كون عدم الوجوب قويا حملا لافعل التفضيل على بابه الأغلب من اقتضائه اشتراك المصدر بين المفضل والمفضل عليه والله أعلم إذا تقرر ذلك فعد إلى تحقيق النية واعلم إن النية عبارة عن القصد إلى فعل شئ من الأفعال ولما كان القصد لا بد من تعلقه بمقصود معين لان قصد المجهول بكل وجه عبث لا يترتب عليه الأثر شرعا فلا بد لقاصد الصلاة من تشخيص النوع الذي يريده منها بجميع مميزاته من كونها ظهرا مثلا واجبة أو مندوبة أداء أو قضاء ثم يقصد فعل هذا المشخص على وجه التقرب إلى الله تعالى فالنية أمر واحد وهو القصد والباقي في مميزات المقصود لا أجزاء للنية وقول المصنف ويجب أن يقصد فيها تعيين الصلاة من كونها ظهرا أو عصرا مثلا والوجه الواقعة عليه من كونها واجبة أو مندوبة والتقرب بها إلى الله تعالى قرب الشرف والرفعة بواسطة نيل الثواب المترتب على فعلها على الوجه المأمور به والأداء وهو فعلها في الوقت المحدود لها شرعا والقضاء وهو فعل مثل الفائت في غير وقته غير واضح في أداء المعنى المقصود من النية فإنها ليست القصد إلى التعيين والوجه وغيرهما بل إلى الفعل المعين الموصوف بالصفات الباقية فمتعلق النية ليس هو هذه المصادر المعينة بل الفعل الموصوف بها وهو المعين المؤدى الواجب وأما التقرب فإن جعل مميزا للمقصود كما هو ظاهر العبادة في تقديمه على الأداء والقضاء مع كونهما مميزين قطعا كان الكلام فيه كما تقدم وتوقفت صحة النية على تقرب آخر بعد القصد إلى أفعل الموصوف بالصفات المذكورة يكون غاية الفعل المتعبد به ولا يغنى جعله مميزا عن جعله غاية وإن أراد به التقرب المجموع غاية فتقديمه في الذكر على الأداء والقضاء ليس بجيد وإن كانت الواو لا تقتضي الترتيب عند المحققين وقد تلخص من ذلك إن الواجب في النية إحضار الصلاة في الذهن وتمييزها بكونها ظهرا مثلا أداء واجبة ثم يوقع النية على هذا المعلوم بأن يقصد فعله لله تعالى والعبارة عنه صلاة الظهر الواجبة المؤداة أفعلها قربة إلى الله وعلى ترتيب النية المعهودة أصلى فرض الظهر أداء قربة إلى الله ولا يضر تقديم القصد وهو أصلى لفظا لأنه متأخر معنى والمجوز لذلك إن مدلولات هذه الألفاظ تجتمع في الذهن دفعة واحدة فلا فرق فيها بين المتقدم في اللفظ والمتأخر ومن هنا يعلم أنه لا ترتيب بين هذه الألفاظ بل ما يقع منه

Page 256