Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
بعد الاعتدال من الركوع قام ليسجد عن قيام ثم إن لم يكن قد اطمأن وجبت في القيام وإلا كفى ما يتحقق به الفصل بين الحركتين المتضادتين واستشكل المصنف وجوب القيام لو كانت الخفة بعد الطمأنينة مما ذكرناه ومن إمكان كون الهوى للسجود ليس واجبا برأسه بل من باب المقدمة فيسقط حيث يمكن السجود بدونه من غير نقص في باقي الواجبات ولو تمكن المصلى قاعدا أو ما دونه من القيام للركوع خاصة وجب لأنه واجب مستقل فلا يرتبط فعله بالقدرة على غيره ولقوله صلى الله عليه وآله إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم الواجب الثاني النية وهي إرادة الفعل المخصوص المتعبد به مقارنة له لله تعالى والأصل فيها قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ولا يتحقق الاخلاص بدونها وقوله صلى الله عليه وآله إنما الأعمال بالنيات ومعناه أن الأعمال لا تكون معتبره بحيث يترتب عليه أثرها بدون النية وقد أجمع على توقف الصلاة عليها ولكن اختلف في كونها شرطا لها أو جزءا منها مع الاتفاق على بطلان الصلاة بتركها عمدا وسهوا فذهب المصنف إلى أنها ركن فيها والمراد بالركن ما يلتئم منه الماهية مع بطلان الصلاة بتركه مطلقا كالركوع والسجود أو ما يشتمل عليه الماهية من الأمور الوجودية المتلاحقة مع القيد المذكور ولما كانت النية مقارنة للتكبير الذي هو جزء وركن وتعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من القيام والاستقبال والستر والطهارة وغير ذلك وتبطل الصلاة بتركها مطلقا دل ذلك على ركنيتها ولقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين فإنه اعتبر العبادة حالة الاخلاص وهو المراد بالنية ولا يعتبر إلا ما كان منضما مع الشئ بحيث يشمل الكل حقيقة واحدة وفيه نظر إذ لا دلالة لوجوب المقارنة للجزء على كون المقارن جزأ بإحدى الدلالات واعتبار ما يعتبر في الصلاة جاز أن يكون بسبب وجوابها المقارنة لا لكونه جزءا فلم قلتم بدلالته على الجزئية وما الدليل على انحصار المشترط بالشروط المذكورة في الجزء ودلالة اعتبار العبادة في حالة الاخلاص على عدم كون النية جزءا أولى من دلالته عليه لان الحال وصف خارج عن صاحبه وهو فضلة في الكلام فلو كان جزءا كان عمدة ومتى وجد الحال جزءا من صاحبه حتى يصح هنا ومن ثم ذهب المحقق في المعتبر إلى أنها شرط لا جزء فإن المراد بالشرط ما يتوقف عليه تأثير المؤثر مع تقدمه عليه كالطهارة وستر العورة أو ما يساوق جميع ما يعتبر في الصلاة وظاهر أن النية كذلك والمساوقة حاصلة في الاستدامة الحكمية فإنها إنما أجزأت عن الاستدامة الفعلية لتعذرها أو تعسرها وإلا فالدليل الدال على اعتبارها في العبادة دال على استصحابها فعلا لولا الحرج والعسر المنفيان بالآية والرواية ولأن أول الصلاة التكبير لقوله صلى الله عليه وآله وتحريمها التكبير والنية سابقة عليه أو مقارنة لأوله ولأنها لو كانت جزءا لافتقرت إلى نية أخرى ويتسلسل ولأنها تتعلق بالصلاة فلا تكون جزءا وإلا لزم تعلق الشئ بنفسه ولأن قوله صلى الله عليه وآله إنما الأعمال بالنيات يدل على مغايرة العمل للنية وأجيب عن الأول بعدم منافاته للجزئية لتوقف التأثير على سائر الأجزاء وعن الثاني بأنه مصادرة على المطلوب وعن الثالث بمنع الملازمة لمنع كلية المقدمة القائلة إن كل عبادة جميعها تتوقف على النية لخروج النظر المعرف لوجوب النظر والمعرفة فلتخرج النية أيضا وعن الرابع بأن النية لما خرجت من الكلية كان متعلقها بقية أجزاء الصلاة فلا تتعلق بنفسها فمعنى قول المصلى أو قصده أصلى عبارة عن الاتيان بمعظم أفعال الصلاة تسمية للشئ باسم الكثرة وعن الخامس بأن المغايرة حاصلة بين جزء الماهية وكلها ضرورة كيد زيد و رأسه وركوع الصلاة وسجودها فإن المضاف خارج عن المضاف إليه فلا يلزم منه الشرطية وفى هذه الأجوبة
Page 254