Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
لغة ثم يدعو إلى الفلاح باللفظ المعهود شرعا وهو حي على الفلاح أي إلى فعل ما يوجبه وهو الصلاة والمراد به الفوز بالثواب والبقاء والدوام في الجنة فإن الصلاة سبب فيهما ثم يدعو إلى خير العمل بلفظه المعهود شرعا وهو الصلاة ومن هنا يعلم أن اليومية أفضل الأعمال البدنية حتى لصلاة غيرها ويكبر الدعاء إلى خير العمل ولو عطفه بثم كما صنع في غيره كان أجود لعدم النكتة في تغيير الأسلوب ثم يهلل ويجعل كل فصل من هذه الفصول بعد التكبير الأول مرتين فيكون عدد فصوله ثمانية عشر فصلا والإقامة كذلك فصولا وترتيبا وعددا إلا أنه يسقط من التكبير الأول مرتان ومن التهليل وهو آخرها مرة فيسقط من العدد ثلاثة فصول ثم يزيد مرتين قد قامت الصلاة بعد حي على خير العمل فتكمل فصولها سبعة عشر وهذا هو المشهور بين الأصحاب وعليه عملهم ويدل عليه رواية إسماعيل الجعفي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا فعدد ذلك بيده واحدا واحدا الأذان ثمانية عشر حرفا والإقامة سبعة عشر حرفا وروى إن فصول الإقامة عشرون مثل فصول الأذان وزيادة قد قامت الصلاة مرتين وفى رواية أن الأذان ستة عشر ينقص التكبير في أوله مرتين والإقامة مثله وزيادة قد قامت مرتين فتكون ثمانية عشر فصلا وفى رواية ثالثة إن الأذان مثنى مثنى والإقامة واحدة واحدة وروى فيهما غير ذلك والعمل على المشهور قال الشيخ ولو عمل عامل على أحد هذه الروايات لم يكن مأثوما والله أعلم نعم يجوز النقص على المشهور في السفر عند الأصحاب لرواية بريد بن معاوية عن الباقر عليه السلام قال الأذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة الأذان واحدا واحدا والإقامة واحدة واحدة وفى مرسله عن الصادق عليه السلام إن الإقامة التامة وحدها أفضل منهما مفردين وعمل بمضمونها في الذكرى وأما إضافة أن عليا ولى الله وآل محمد خير البرية ونحو ذلك فبدعة وأخبارها موضوعة وإن كانوا عليه السلام خير البرية إذ ليس الكلام فيه بل في إدخاله في فصول الأذان المتلقى من الوحي الإلهي وليس كل كلمة حق يسوغ إدخالها في العبادات الموظفة شرعا ويشترط في المؤذن الاسلام والتمييز فلا اعتبار بأذان الكافر إجماعا ولقوله صلى الله عليه وآله المؤذنون أمناء ولا أمانة للكافر وقوله صلى الله عليه وآله اللهم اغفر للمؤذنين ولعدم اعتقاده مضمون الكلمات التي دعا إليها فهو كالمستهزئ والمعتمد من هذه الأدلة على الاجماع وفى غيره قصور عن الدلالة وهل يصير الكافر بتلفظه بالشهادتين في الأذان أو الصلاة مسلما يحتمل ذلك وهو اختيار المصنف في التذكرة لان الشهادة صريح في الاسلام وقد قال عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دمائهم وأموالهم الا بحقها والوجه العدم وفاقا للشهيد رحمه الله لان التلفظ بهما هنا أعم من اعتقاد معناهما فلا يدل على الخاص ووجه العموم أن المتلفظ بالشهادتين قد لا يكون عارفا فمعناهما كالأعجم أو مستهزيا أو حاكيا أو غافلا أو متأولا عدم عموم النبوة كالعيسوية من اليهود الذين يقولون أن محمدا نبي إلى العرب خاصة فلا يوجب مطلق التلفظ بهما الاسلام فإن قيل لو كان مجرد الاحتمال كاف في عدم الحكم بالاسلام مع وجود اللفظ الدال عليه لم يتحقق السلام من المتلفظ بالشهادتين في غير الأذان لقيام الاحتمال في الجميع قلنا ألفاظ الشهادتين في الأذان ليست موضوعة لان يعتقد بل للاعلام بوقت الصلاة وإن كان قد يقارنها الاعتقاد وكذا تشهد الصلاة لم يوضع لذلك بل لكونه جزاء من العبادة ومن ثم لو صدرت من غافل عن معناها صحت الصلاة لحصول الغرض المقصود منها بخلاف الشهادتين المجردتين عنهما المحكوم بإسلام من تلفظ بهما فإنهما موضوعتان حينئذ للدلالة على اعتقاد قائلهما مدلولهما وإن لم يكن في الواقع معتقدا فإنه يحكم عليه بذلك
Page 242