230

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

الشرب كمعطن الإبل نص عليه الجوهري لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة وكذا لا بأس بالصلاة في بيت اليهودي والنصراني لقول الصادق عليه السلام في رواية أبى جميلة لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا بأس بأن تصلى في بيت فيه يهودي أو نصراني وهذه الرواية تشمل بيتهما وما هما فيه وإن لم يكن لهما فيدل على مطلوب المصنف وكان المصنف يرى أن المراد بذلك بيتهما كما تقدم الكلام فيه في بيت المجوسي واعلم أن أبا الصلاح حرم الصلاة في أكثر هذه المواضع نظرا إلى صورة النهى في الاخبار وتردد في فساد الصلاة بذلك والله أعلم تتمة لباب مكان المصلي في ذكر شئ من أحكام المساجد وناسب ذكرها هنا لان المسجد من جملة المكان فكان ذكر أحكامه في بابه أولى صلاة الفريضة بمعنى المفروضة وهي الواجبة المرادفة الفرض للواجب عندنا في مطلق المسجد أفضل من صلاتها في غيره من الأمكنة ثم المساجد مع اشتراكها في الأفضلية تتفاوت في الفضيلة فالصلاة في المسجد الحرام أفضل من سائر المساجد عندنا ثم مسجد النبي صلى الله عليه وآله ثم مسجد الكوفة والأقصى ثم المسجد الجامع ثم مسجد القبيلة ثم السوق وقد تتفاوت المساجد غير الأربعة بفضائل أخرى كمسجد السهلة وغيره من المساجد الشريفة وما ورد في الاخبار من تضاعف الصلاة في المساجد الموصوفة بوصف مع اشتراك مساجد بعضها أفضل من بعض فيمكن حمله على اشتراكها في ذلك القدر بسبب ذلك الوصف ولا ينافي زيادة بعضها لمزية أخرى أو على أن الثواب المترتب على تلك الصلاة المعدودة مختلف بحسب اختلافها في الفضيلة فجاز أن تترتب على كل صلاة عشر حسنات مثلا وعلى الأخرى عشرون أو ارتفاع عشر درجات وفى بعضها عشرون ونحو ذلك وقد روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة في مسجدي كألف في غيره إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه تعدل ألف صلاة في مسجدي وعن الصادق عليه السلام مكة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليه السلام الصلاة فيها بمائة ألف صلاة والدرهم فيها بمائة ألف درهم والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليه السلام الصلاة فيها بعشرة آلاف صلاة والدرهم بعشرة آلاف درهم والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليه السلام الصلاة فيها بألف صلاة وعن الباقر عليه السلام لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لأعدوا له الزاد والرواحل من مكان بعيد أن صلاة فريضة فيه تعدل حجة وصلاة نافلة تعدل عمرة وفى خبر أخر عن علي عليه السلام النافلة تعدل عمرة مع النبي صلى الله عليه وآله والفريضة تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وآله وأنه قد صلى فيه ألف نبي وألف وصى وإن أمير المؤمنين عليه السلام منع رجلا من السفر إلى المسجد الأقصى وأمره بلزوم مسجد الكوفة وروى الصدوق في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال صلاة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة وصلاة في المسجد الأعظم تعدل مائة صلاة وصلاة في مسجد القبيلة تعدل خمسا وعشرين وصلاة في مسجد السوق اثنتا عشرة وصلاة الرجل في منزله صلاة واحدة وروى ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أنى لأكره الصلاة في مساجدهم قال لا تكره فما من مسجد بنى إلا على قبر نبي أو وصى نبي قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله أن يذكر فيها فاد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك إذا تقرر ذلك فهنا سؤالات أحدها إن مسجد الحرام مشتمل على الكعبة وقد تقدم إن الفريضة فيها مكروهة فإذا فرض صلاة فريضة خارج الكعبة وأخرى فيها فأما أن يتساويا في الفضل أو يتفاوتا ويلزم من الأول مساواة المكروه لغيره ومن الثاني اختلاف جهات المسجد في الفضيلة وقد

Page 231