224

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

بالنجس في الاحكام فالملاقي له أما نجس أو مشتبه بالنجس وكلاهما موجب للاجتناب والالحاق بالمحل المشتبه في أحكامه إلى أن يحصل المطهر يقينا وهو اختيار المصنف في المنتهى في استعمال أحد الإنائين المشتبه طاهرهما بالنجس واحتمله في النهاية مستشكلا للحكم ويحتمل الثاني وقوفا في الحكم بنجاسة ما شك في نجاسته على المتيقن وهو الطاهر المشتبه بالنجس مع الحصر واستصحابا للحالة التي كانت قبل الملاقاة فإن احتمال ملاقاة النجس لا يزيل حكم الأصل المقطوع به ومجرد الشك لا يزيل اليقين إلا فيما نص أو أجمع عليه ولمنع مساواة المشتبه بالنجس له في جميع الأحكام فإنه عين المتنازع وإنما المتحقق لحوقه به في وجوب الاجتناب وبه قطع المحقق الشيخ على ولا يخفى متانة دليله وإن كان الاحتياط حكم آخر ويكره أن يصلى الرجل وإلى جانبه أو قدامه امرأة تصلى على رأى قوى والرأي الاخر عدم الجواز وبه قال الشيخان وجماعة ومستند الجواز الأصل وإطلاق الامر بالصلاة في سائر الأمكنة إلا ما أخرجه الدليل وهو هنا منتف لما سيأتي من ضعف متمسك الفريق الاخر ورواية جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلى والمرأة بحذائه قال لا بأس وترك الاستفصال عن كون المرأة مصلية أو غير مصلية دليل العموم ووجه الكراهة ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يصلى في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلى بحذائه في الزاوية الأخرى قال لا ينبغي ذلك فإن كان بينهما ستر أجزأه ولفظ لا ينبغي ظاهر في الكراهة ومستند التحريم ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال أخروهن حيث أخرهن الله والامر للوجوب وحيث للمكان ولا مكان يتعلق به وجوب التأخير غير المتنازع إجماعا فتعين التأخير فيه والامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده المقتضى لفساد العبادة وفى بعض هذه المقدمات منع فإن الامر لا يقتضى التكرار والامر إنما يقتضى النهى عن ضده العام لا الخاص الذي هو المتنازع والنهى إنما يفسد العبادة إذا كان عن ذاتها أو ما هو داخل فيها وما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سئل عن الرجل يصلى وبين يديه امرأة تصلى قال لا يصلى حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع وإن كانت عن يمينه أو عن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك وإن كانت تصلى خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير الصلاة فلا بأس وترك الاستفصال عن المرأة في الصلاة دليل العموم في المحرم وغيرها ويريد بصلوتها خلفه تأخرها بحيث لا تحاذى بشئ منها بدنه والرواية ضعيفة بعمار ويقتضي اعتبار أزيد من عشرة أذرع وهو خلاف الاجماع وباقي الروايات الدالة على النهى لا تحديد فيها بذلك بل هي مختلفة ففي بعضها شبر وفى بعضها ذراع وذلك كله يؤيد الكراهة فالقول بها أوضح والاعتماد في الجواز على الأصل وصحيحة محمد بن مسلم وأما رواية جميل فإنها ضعيفة بالارسال لكنها مؤيدة للجواز وإن أمكن استناده إلى غيرها وعلى كل حال يزول المنع كراهة وتحريما مع الحائل بين الرجل والمرأة وتباعد عشر أذرع أو وقوع الصلاة منها خلفه بحيث لا يحاذي جزء منها لجزء منه في جميع الأحوال والمراد بالحائل الحاجز بينهما بحيث يمنع الرؤية من جدار وستر وغيرهما والظاهر أن الظلمة وفقد البصر كافيان فيه وهو اختيار المصنف في التحرير لا تغميض الصحيح عينيه مع احتماله وتتميم المسألة يتوقف على مباحث أ ضمير يصلى لا مرجع له في العبارة لان المسائل المتقدمة متعلقها المكلف سواء كان رجلا أم امرأة أم خنثى والمراد به هنا الرجل بمعونة السياق ولظهور المراد أهمله وألحق بعض الأصحاب الخنثى وهو أحوط ب المراد بالمرأة البالغ لغة لأنه المتعارف ولأنها

Page 225