Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
مع سعة الوقت وأتمت لتعذر الشرط حينئذ أما الصبية فتستأنف مطلقا إلا أن يقصر الباقي من الوقت عن قدر الطهارة وركعة فتستمر ويستفاد من عدم وجوب القناع للأمة عدم وجوب ستر العنق بل هو تابع للرأس مع احتمال وجوب ستره اقتصارا على المتيقن ويستحب للرجل ستر جميع جسده في حال الصلاة والمراد به ما يعتاد تغطيته غالبا لا مطلق الجسد لئلا يدخل فيه الوجه ونحوه ويعلم ذلك من مستند الحكم وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يتزين له وأفضل من ذلك إضافة التسرول وأكمل منهما إضافة الرداء وأتم من الجميع التحنك وقد تقدم الكلام فيهما ويستحب للمرأة في حال الصلاة لبس ثلاثة أثواب درع وهو القميص وإزار فوقه وخمار تغطي به رأسها رواه ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام وفى خبر جميل عنه عليه السلام بدل الإزار ملحفة وأما جعل المصنف الثلاثة درع وقميص وخمار فوجهه غير ظاهر لمخالفته للأخبار الواردة في ذلك وكلام أكثر الأصحاب ونص اللغة على أن الدرع هو القميص وكأنه أراد به ثوبا آخر فوق القميص يقوم مقام الإزار وهو الإزار ولا يخفى ما فيه المطلب الثاني في المكان وهو يطلق هنا على الفراغ الذي يشغله المصلى بالكون فيه وعلى ما يستقر عليه ولو بواسطة أو وسائط وبالجميع بين القيدين يمتاز عما اصطلح عليه المتكلمون من معناه وبالقيد الأخير يمتاز عن معناه المشهور بينهم لكن المصطلح عليه شرعا أعم ويطلق شرعا أيضا على ما يلاقى بأنه وثوبه كما يقتضيه قولهم يشترط طهارة مكان المصلي فإن ما لا يباشره من المكان بالمعنى الأول لا يشترط طهارته وإن اعتمد بثقله عليه فيكون من الألفاظ المشتركة على ما اختاره المحقق ولد المصنف ومن تبعه من المحققين ويشكل بأن الاشتراك على خلاف الأصل فلا يصار إليه مع إمكان إرادة غيره ويمكن هنا أن يقال أن إطلاق المكان على المعنى الثاني على طريق المجاز أما لكونه بعض أفراد الأول أو لمجاورته له كما في الاجزاء المماسة منه التي لا يتحقق شغلها ووجه المصير إلى ذلك أن المجاز خير من الاشتراك عند التعارض وعرف المحقق ولد المصنف المكان بالمعنى الأول في عرف الفقهاء بأنه ما يستقر عليه المصلى ولو بوسائط وما يلاقى بدنه وثيابه وما يتخلل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة كما يلاقى مساجده يحاذي بطنه وصدره وعلى هذا التعريف يقوى ضعف كون المكان بالمعنى الثاني مقابلا للأول وقسيما له ليتحقق الاشتراك فإنه على هذا التقدير بعض أفراد الأول فيكون أخص منه مطلقا ووجه التجوز فيه حينئذ ظاهر مرجح على الاشتراك وبقي فيما ادعاه من التعريف نظر فإنه يقتضى بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب والثوب المغصوب وغيرهما ولو في حال من أحوال الصلاة على وجه لا يستلزم الاعتماد عليه ولا يوجب التصرف فيه وبطلان الصلاة على هذا التقدير غير واضح والقائل به غيره غير معلوم وكيف كان فالاعتماد على عدم البطلان في هذه الفروض لانتفاء المانع إذ ليس إلا التصرف في المغصوب وهو منتف وأصالة الصحة وعلى التعريفين لا تبطل صلاة المصلى تحت سقف مغصوب أو تحت خيمة مغصوبة مع إباحة مكانهما لانتفاء اسم المكان فيهما هذا من حيث المكان أما من حيث استلزام ذلك التصرف في مال الغير فيبنى على أن منافاة الصلاة لحق الآدمي هل يعد مبطلا لها أم لا بل يمكن بنائها على حكم الصلاة في المستصحب المغصوب غير الساتر وقد تقدم الكلام فيه وإن الدليل العقلي لا يساعد على البطلان فإن النهى هنا إنما يتوجه إلى الضد العام للتخلص من المغصوب وهو تركه لا للأضداد الخاصة وبالجملة فلا نص يعول عليه في أمثال ذلك ولا يتحقق بدونه الحكم ببطلان الصلاة بالنهي عما ليس شرطا للصلاة أو جزأ والله أعلم بحقيقة الحال إذا تقرر ذلك
Page 218