Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
وهو فعل مخصوص له ساق وهو معرب ومثلهما الجرموق قال في الذكرى وهو خف واسع قصير يلبس فوق الخف وإنما جازت الصلاة في هذا النوع لثبوت صلاتهم عليهم السلام فيه أو أذنهم فيها روى البزنطي عن الرضا عليه السلام سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشترى الخف لا يدرى أذكى هو أم لا ما تقول في الصلاة فيه أيصلى فيه قال نعم أنا نشتري الخف من السوق ويصنع لي فأصلي فيه وليس عليكم المسألة وهذا الخبر كما يدل على المدعى من جواز الصلاة في الخف يدل أيضا على جواز الاخذ بظاهر الحال في الجلود المأخوذة من أيدي من ظاهره الاسلام ولا يجب البحث عن الحال وروى إبراهيم بن مهزيار قال سألته عن الصلاة في جرموق وبعثت إليه به فقال يصلى فيه وعن الحسن بن الجهم قال قلت لأبي الحسن عليه السلام اعترض السوق فاشترى خفا لا أدرى أذكى هو أم لا قال صل فيه قلت والنعل قال مثل ذلك قلت أنى أضيق من هذا قال أترغب عنا كان أبو الحسن عليه السلام يفعله ولما فرغ من ذكر جنس الساتر للعورة وشرائطه أراد أن يبين العورة التي يجب على المصلى سترها وهي تختلف باختلاف صنفه كما بينه بقوله وعورة الرجل التي يجب سترها في الصلاة وعن الناظر المحترم وما يلحق بالصلاة كالطواف هي قبله وهو القضيب والبيضتان دون العانة ودبره وهو نفس المخرج دون الأليين بفتح الهمزة والياء بغير تاء تثنية الالية بالفتح أيضا ودون الفخذ فإنهما ليسا من العورة في المشهور وعليه شواهد من الاخبار مروية من الطرفين وذهب بعض الأصحاب إلى أن العورة من السرة إلى الركبة وآخرون إلى نصف الساق وهما شاذان وهاتان العورتان يجب على الرجل سترهما في المواضع المذكورة مع القدرة عليه ولو بالورق الكائن من الشجر والحشيش والطين الساتر للحجم واللون وظاهر العبارة أن ذلك على وجه التخيير فيجوز الاستتار بالورق مع إمكان الثوب كما يجوز بالطين مع إمكانهما لحصول مقصود الستر ولرواية علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام حين سأله عن رجل قطعت عليه الطريق فبقي عريانا وحضرت الصلاة قال إن أصاب حشيشا يستر عورته أتم صلاته في الركوع والسجود وإن لم يصب شيئا يستر عورته أومأ وهو قائم وقول الباقر عليه السلام النورة سترة وفى القواعد قدم الثوب على الحشيش والورق أو خير بينهما وبين الطين وفى الذكرى ساوى بين الأولين وقدمهما على الطين واستند في التخيير بينهما إلى رواية علي بن جعفر واستدل لتقديمهما على الطين بعدم فهمه من الساتر عند الاطلاق وبقوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد فإن ذلك لا يعد زينة ولا يفهم من اللفظ والتحقيق إن خبر على من جعفر ظاهر في فاقد الثوب فلا يتم الاحتجاج به على التخيير بينه وبين الثوب وما ذكر من الحجة على تقديمهما على الطين آت في تقديم الثوب على غيره والزينة كما لا تتناول الطين كذا لا تتناول الحشيش ونحوه وقد يقال أن الزينة غير مرادة بظاهرها للاجماع على الاجتزاء بالخرق والثوب الخلق الذي لا يحصل فيه مسمى الزينة ولما قيل من أن المفسرين أجمعوا على أن المراد بالزينة هنا ما يوارى به العورة للصلاة فيشترك الجميع في الستر وإن كان بعضها أفضل من بعض ويمكن الجواب بأن المراد بالزينة جنسها فتدخل الخرق ونحوها وبأن ما نقل عن المفسرين إن تم لا يجوز حمله على ظاهره لأنه يقتضى الاجتزاء بالماء الكدر والحفيرة وغيرهما اختيارا ولم يقل به أحد فيرجع في ذلك إلى المتعارف المتبادر وهو الثوب مع إمكانه ويؤيده ما ورد في الآية الأخرى في معرض الامتنان بقوله قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وهي ما يسوء الانسان انكشافه ويقبح في الشاهد إظهاره وما روى عن الباقر عليه السلام أدنى ما تصلى به المرأة درع وملحفة وغير ذلك مما يدل على الامر بالثوب وستر بدنها بشئ مما عداه لا يعد درعا ولا ملحفة ولا خمارا فيثبت الحكم في الرجل أيضا للاجماع على عدم الفرق نعم مع تعذره يجزى الحشيش
Page 215