Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
الهيئة وما ضاهاها من العلوم والأرصاد وكانت هذه العلامات المدونة في كتب الفقه بعضها مطلق احتاج إلى التقييد وبعضها مجمل احتاج إلى البيان كما رأيت فجدير بنا أن نذكر جملة تزيدك بصيرة في تحقيق الحق وتوضح لك عن وجه ما ذكرناه من البيان والتقييد وتقريره يتوقف على مقدمة هي أنهم قسموا هذا الربع المسكون المشتمل على الأقاليم السبعة طولا وعرضا فالطول من مبدأ العمارة من جانب المغرب وهي جزائر الخالدات عند بطليموس لكونه مبدأ العمارة في زمانه أو ساحل البحر الغربي عند المتأخرين لاستيلاء الخراب والغرق على ما بينهما بعد زمانه إلى منتهاها من الجانب الشرقي وهي كنك وجملة ذلك من الجزائر مئة وثمانون جزءا أقسام نصف دائرة عظمي من دوائر الفلك لان كل دائرة منها مقسومة ثلاثمائة وستين جزءا وتسمى هذه الاجزاء درجات والعرض من خط الاستواء في جهة الجنوب إلى منتهى الربع في جهة الشمال وذلك تسعون جزءا وذلك ربع دائرة عظمي فطول البلد عبارة عن بعدها عن منتهى الجانب الغربي وهو قوس من معدل النهار محصورة بين دائرتي نصف نهار ذلك البلد ونصف نهار آخر طرف العمارة من جانب الغرب وعرض البلد عبارة عن بعدها عن خط الاستواء وهو قوس من دائرة نصف النهار فيما بين عدل النهار وسمت الرأس إذا تقرر ذلك فنقول طول مكة المشرفة من جزائر الخالدات سبع وسبعون جزءا وعشر دقائق أعني سدس جزء وعن ساحل البحر الغربي سبع وستون جزءا وسدس جزء فالتفاوت بين الطرفين عشرة أجزاء وقد استقر اعتبار الجمهور من الثاني وعرضها أحد وعشرون جزءا وثلثا جزء وهي أربعون دقيقة فإذا أريد معرفة سمت القبلة في بلد فلا يخلو من أن يكون طول مكة وعرضها أقل من طول البلد وعرضه أو أكثر أو يكون طولها أقل وعرضها أكثر أو بالعكس أو يتساوى الطولان وعرضها أقل أو أكثر أو العرضان وطولها أقل أو أكثر فالأقسام ثمانية لا مزيد عليها تساوى الطولان وعرض البلد أكثر فسمت القبلة نقطة الجنوب وإن كان أقل فهو نقطة الشمال وإن تساوى العرضان وطول البلد أكثر فسمت القبلة نقطة المغرب وإن كان أقل فهو نقطة المشرق ومعرفة السمت في هذه الأربعة سهل يتوقف على اخراج الجهات الأربع على وجه الأرض بالدائرة الهندية أو غيرها لا غير وإن زادت مكة على البلد طولا وعرضا فسمت القبلة بين نقطتي المشرق والشمال وإن نقصت فيهما فهو بين نقطتي الجنوب والمغرب وإن زادت عن البلد طولا ونقصت عرضا فسمت قبلة البلد بين نقطتي الجنوب والمشرق وإن انعكس فبين نقطتي المغرب والشمال وهذه الأربعة تعلم من الجهات أيضا إجمالا وأما تحرير السمت على خط مخصوص فيحتاج إلى فضل تكلف ولاستخراجه طرق منتشرة وأعمال متكثرة فإن تيسر لك استخراجه بربع الدائرة والأسطرلاب ونحوهما وإلا فقد عرفت إن الخطين المتقاطعين على مركز الدائرة الهندية أعني خط نصف النهار وخط المشرق و المغرب يقسمانها أربعة أقسام متساوية فاقسم كل قوس من الأربعة التي بين الجهات بتسعين قسما لتصير الدائرة ثلاثمائة وستين قسما كما هو المفروض في قوسي الطول والعرض فإن كانت مكة أطول من البلد المطلوب سمت القبلة فيه وعرضها أقل من عرضه بأن يكون البلد غربيا شماليا من مكة كبلدنا فعد من محيط الدائرة الهندية مبتديا من نقطة الجنوب بقدر فضل ما بين الطولين إلى المشرق ومن نقطة الشمال مثله إلى المشرق أيضا وتصل ما بين النهايتين بخط مستقيم ثم تعد من نقطة المشرق إلى الجنوب بقدر ما بين العرضين ومن نقطة المغرب مثله وتصل ما بين النهايتين بخط مستقيم فيتقاطع الخطان لا محالة ثم تخرج من مركز الدائرة خطا مستقيما مارا بنقطة تقاطعهما و توصله إلى محيط الدائرة فذلك الخط سمت قبلة البلد والقوس التي بين طرف الخط المنتهى إلى المحيط ونقطة الجنوب
Page 201