Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
للنوافل بمعنى الشرط كما يستحب الطهارة لها لا بمعنى جوازها بدونه لان المعلوم من فعل النبي والأئمة عليهم السلام الصلاة إلى القبلة ولم ينقل عنهم فعل النافلة حال الاستقرار والاختيار إلى غير القبلة ففعلها إلى غيرها لم تثبت شرعيته فيكون بدعة ولظاهر قوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلى والدليل التأسي ويجوز أن تصلى النوافل على الراحلة اختيارا سفرا وحضرا لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام حين سئله عن صلاة النافلة على البعير والدابة قال نعم حيث كان متوجها وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الكاظم عليه السلام في الرجل يصلى النافلة وهو على دابة في الأمصار قال لا بأس قيل ويجوز النافلة إلى غير القبلة وهو مختار المحقق وظاهر الخلاف ولم يذكرا على ذلك دليلا واستدل لهم الأصحاب بقوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله مع قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام بالجمع بينهما بحمل الأولى على النفل والثانية على الفرض وهو أولى من النسخ وبأن الفعل إذا كان مندوبا يمتنع وجوب كيفيته فلا يعقل وجوب الاستقبال مع ندب الصلاة وأجابوا بأن المراد بالوجوب هنا كونه شرطا للشرعية مجازا لمشاركته الواجب في كونه لا بد منه أو كون وجوبه مشروطا بمعنى أنه أن فعل النافلة وجب فعلها إلى القبلة فمع المخالفة يأثم بترك الاستقبال وبفعلها إلى غير القبلة والمراد بالآية الأولى النافلة على الراحلة أو ماشيا فلا نسخ إذا تقرر ذلك فالقائلون بالاشتراط اختلفوا فأوجب ابن أبي عقيل الاستقبال فيها بالمعنى المذكور مطلقا كالفريضة إلا في حال الحرب والسفر وأوجبه الشيخ لغير الراكب والماشي ولو حضرا وقد تقدم في الخبرين ما يدل على عدم اشتراطه للراكب ويدل على حكم الماشي ولو في الحضر ما رواه الحسين بن المختار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلى وهو يمشي تطوعا قال نعم ولم يستفصل عليه السلام عن الانحراف وعدمه فيكون الحكم للعموم ومثله القول في الخبر المتقدم عن الكاظم عليه السلام ويشكل بوجوب حمل العام على الخاص ولا يجوز ذلك المذكور من الصلاة على الراحلة وإلى غير القبلة في الفريضة إلا مع العذر كالمطاردة راكبا وماشيا والمرض المانع من النزول أو من التوجه إلى القبلة ولو بمعين والخوف وغيرها من الاعذار فتجوز الصلاة على الراحلة وإلى غير القبلة ويستقبل ما أمكن كما سيأتي وينبغي الاحتراز عن الأفعال التي لا يحتاج إليها كركض الدابة ونحوه محافظة على الاستقرار بحسب الامكان ولا فرق في المنع من الصلاة على الراحلة مع الاختيار بين التمكن من استيفاء الأفعال عليها وعدم لعموم قول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن لا يصلى على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل به القبلة ووجه عمومها الاستثناء المذكور وغيرها من الاخبار الشاملة لما ذكر وللمعقولة والمطلقة فالقول بالفرق ضعيف وفى حكمها السفينة المتحركة مع التمكن من مكان مستقر في غيرها على أصح القولين لقول الصادق عليه السلام إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا والامر للوجوب ورواية جميل عنه عليه السلام صل فيها أما ترضى بصلاة نوح عليه السلام محمولة على استقرارها لو على مشقة الخروج التي لا يتحمل مثلها جمعا بين الاخبار ويؤيد المعنى الثاني قوله أما ترضى بصلاة نوح فإنه عليه السلام إنما صلى فيها لعدم تمكنه من غيرها الاستيعاب الماء والأرض ولو اضطر إلى الصلاة فيها فكالدابة في وجوب مراعاة الاستقبال واستيفاء الأفعال بحسب الامكان ولو فقد علم القبلة بالمشاهدة أو ما يقوم مقامها كمحراب المعصوم عول على العلامات المنصوبة للدلالة عليها المذكورة في كتب الفقه وغيرهما ويجتهد في تحصيل القبلة بالظن مع الخفاء أي خفاء العلامات المفيدة للعلم بالجهة فإن جميع ما ذكر من العلامات تفيد العلم بالجهة وبعضها يفيد الظن بالعين والعلامات المفيدة للظن هي الرياح ومنازل
Page 192