Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
كانا مندوبين فوجوب الإزالة بمعنى الشرط على سبيل المجاز ودخول المساجد وإن لم يخف التلويث على ما اختاره المصنف فلذا أطلقه هنا لقول النبي صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة وللاتفاق على منع الكافر من دخولها وما ذاك إلا لنجاسته واعتبر جماعة من الأصحاب في وجوب إزالتها لدخول المساجد كونها متعدية إلى المسجد أو شئ من آلاته أما مع عدمه فلا لجواز دخول المستحاضة والحائض المسجد والأطفال وهم لا ينفكون عن النجاسة غالبا قال في الخلاف يجوز للمجنب والحائض دخول المساجد بالاجماع ولم يعتبر التلويث ومنع الكافر لغلظ نجاسته أو لأنه معرض للتلويث غالبا أو لاختصاصه بذلك ويستفاد من الحديث وجوب إزالتها عن المساجد كفاية لعموم الخطاب وإن تأكد الوجوب على مدخلها وهل ينافي إزالتها الصلاة مع سعة الوقت وإمكان الإزالة وجه أخذ من إن الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده وإن النهى في العبادة يقتضى الفساد وفى المقدمة الأولى منع ظاهر فإن الذي يقتضى الامر بالإزالة النهى عنه هو الضد العام الذي هو النقيض لا الخاص كالصلاة فإن المطلوب في النهى هو الكف عن الشئ والكف عن الامر العام غير متوقف على الأمور الخاصة حتى يكون شئ منها متعلق النهى وإن كان الضد العام لا يتقوم إلا بالأضداد الخاصة لامكان الكف عن الامر الكلى من حيث هو هو حتى إن المحققين من الأصوليين على أن الامر بالكلي ليس أمرا بشئ من جزئياته وإن توقفت عليها من باب المقدمة ووجوبه في من هذا الباب ليس من نفس الامر لا يقال وجوب الإزالة على الفور ينافي وجوب الصلاة مع سعة الوقت لان الوجوبين إن اجتمعا في وقت واحد مع بقاء الفورية في وجوب الإزالة لزم تكليف ما لا يطاق وإلا خرج الواجب الفوري عن كونه واجبا فوريا لأنا نقول لا منافاة بين وجوب تقديم بعض الواجبات على بعض وكونه غير شرط في الصحة كما في مناسك منى يوم النحر فإن الترتيب واجب فيها بالأصالة ولو خالف أجزأ ولا امتناع في أن يقول الشارع أوجبت عليك كلا من الامرين مع تضيق أحدهما وتوسعة الاخر وإنك إن قدمت المضيق امتثلت وسلمت من الاثم وإن قدمت الموسع امتثلت وأثمت في المخالفة في التقديم فلزوم تكليف ما لا يطاق على هذا التقدير ممنوع ومثله القول في المعارضة بين الصلاة في الوقت الموسع ووفاء الدين ونحو ذلك وكذا يجب إزالة النجاسة عن الآنية للاستعمال حيث يكون الاستعمال موجبا لتعدي النجاسة ومشروطا بالطهارة كالأكل والشرب اختيارا لا مطلق الاستعمال وكذا يجب إزالتها عما أمر الشارع بتعظيمه كالمصاحف المطهرة والضرائح المقدسة وآلاتهما وعن مسجد الجبهة للنص وعن المساجد السبعة عند أبي الصلاح وعن المصلى بأسره عند المرتضى كل ذلك عند تحقق الحاجة إليه كدخول الوقت إن أريد الواجب الموسع وضيقه إن أريد المضيق وعفى في الثوب والبدن عن دم القروح والجروح اللازمة أي المستمرة الخروج بحيث ينقطع أصلا أو ينقطع فترة لا تسع لأداء الفريضة مع إزالتها أما لو انقطعت كذلك وجب على ما اختاره المصنف وشيخه المحقق وتبعهما الشهيد رحمه الله وبالغ المصنف في النهاية فاقتصر من نجاسة الثوب والبدن على محل الضرورة وأوجب إبدال الثوب مع الامكان مطلقا محتجا بزوال المشقة وقريب منه حكمه في القواعد فإنه قيد الرخصة من أصلها بمشقة الإزالة ورواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت إن قائدي أخبرني إنك تصلى وفى ثوبك دم فقال بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ تدل على خلاف ذلك بل على إن غاية الرخصة برؤها فلا يجب إبدال الثوب ولا تخفيف النجاسة ولا عصبها بحيث يمنع الدم من الخروج زمن الصلاة واختاره المحقق الشيخ على وفسر اللازمة في عبارة الكتاب بأنها التي لم تبرأ ومختاره حسن دون تفسيره لان ذلك ليس مذهبا للمصنف حتى يفسر كلامه به وإنما يصلح تفسيره بذلك على مذهب المفسر وعما دون سعة الدرهم البغلي بإسكان العين وتخفيف اللام منسوب
Page 165