204

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

لطائف التفسير
الطيفة الأولى: لا يذكر في القرآن الكريم لفظ (القتال) أو (الجهاد) إلا وهو مقرون بعبارة (سبيل الله) وذلك يدل على أن الغاية من القتال غاية مقدسة نبيلة هي (إعلاء كلمة الله) لا السيطرة أو المغنم، أو إظهار الشجاعة، أو الاستعلاء في الأرض، وقد وضّح هذه الغاية النبيلة قوله ﵇: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» .
اللطيفة الثانية: قال الزمخشري عند قول الله تعالى: ﴿والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل﴾ أي المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان يتعذب به أشد عليه من القتل، وقيل لبعض الحكماء: ما أشدّ من الموت؟ قال: الذي يتمنى فيه الموت. . جعل الإخراج من الوطن من الفتن والمحن التي يتمنى عندها الموت، ومنه قول القائل:
لقتلٌ بحدّ السيف أهون موقعًا ... على النفس من قتلٍ بحد فِراق
اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظالمين﴾ .
قال الإمام الفخر: فإن قيل: لم سمّى ذلك القتل عدوانًا مع أنه حقٌ وصواب؟
قلنا: لأن ذلك القتل جزاء العدوان، فصحّ إطلاق اسم العدوان عليه كقوله تعالى: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] .

1 / 226