182

Rawāʾiʿ al-bayān tafsīr āyāt al-aḥkām

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Publisher

مكتبة الغزالي - دمشق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Publisher Location

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

هو الذي لا يتمكن من الرجوع إلى أهله في ذلك اليوم، فلا بدّ أن يكون أقل مدة للسفر يومٌ واحد حتى يباح له الفطر.
حجة الشافعي وأحمد:
أولًا: أن السفر الشرعي هو الذي تُقصر فيه الصلاة، وتعبُ اليوم الواحد يسهل تحمله، أمّا إذا تكرر التعب في اليومين فإنه يشق تحمله فيناسب الرخصة.
ثانيًا: ما روي عن النبي ﷺ َ أنه قال: «يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة بُرد من مكة إلى عسفان» .
قال أهل اللغة: وكل بريد أربعة فراسخ، فيكون مجموعة ستة عشر فرسخًا.
ثالثًا: ما روي عن عطاء أنه قال لابن عباس: أقصر إلى عرفة؟ فقال: لا، فقال: إلى مرّ الظهران؟ فقال: لا، ولكن أقصر إلى جدة، وعسفان، والطائف.
قال القرطبي: والذي في «البخاري»: «وكان ابن عمر وابن عباس يفطران ويقصران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخًا» .
وهذا هو المشهور من مذهب مالك ﵀، وقد روي عنه أنه قال: أقله يوم وليلة، واستدل بحديث «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يومٍ وليلة إلا ومعها ذو محرم» رواه البخاري.
حجة أبي حنيفة والثوري:
أولًا: واحتج أبو حنيفة بأن قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ

1 / 204