(فمنها ما رواه السيوطي في كتاب (الدر المنثور، في تفسير كتاب الله بالمأثور) في تفسير قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾ (البينة: ٧) قال: أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي ﷺ فأقبل علي ﵇ فقال: (والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة) ونزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾ (البينة: ٧) . (١)
أخرج ابن عدي (٢) عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (البينة: ٧) قال رسول الله ﷺ لعلي: (أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين) (؟)
وأخرج ابن مردويه عن علي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ (ألم تسمع قول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾ (البينة: ٧) هم أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرًّا محجلين) . (٣) انتهى حديث السيوطي.
وروى بعض هذه الأحاديث ابن حجر في
(١) حديث موضوع وإسناده مُظلم لا يُعرف رجاله. انظر: السلسلة الضعيفة والموضوعة ١٠/ ٥٩٨
(٢) في كتابه الخاص في الرواة الضعفاء والكذابين وهو (الكامل في ضعفاء الرجال ٢/٨٠٣)، فمجرد عزوه لهذا الكتاب فيه إشارة إلى ضعفه، وطريقة كاشف الغطاء في العزو إليه هي طريقة عامة أصحابه؛ حيث يأتون بالحديث ويقولون رواه الذهبي في ميزان الاعتدال والحافظ ابن حجر في لسان الميزان. وكلا الكتابين يورد الضعفاء والكذابين ويعطون نماذج من رواياتهم الضعيفة كدليل على سوء حالهم.
(٣) لم أقف على أي إسناد لهذا الحديث عن علي ﵁.
ولكن الناظر في متون هذا الحديث يأخذه العجب، ولكن لا عجب!
فهذا كما صار أحب الخلق إلى الله هو علي في ما يسمى بحديث الطائر!
وكما صار الله يخاطب النبي ﷺ بصوت علي في الإسراء والمعراج كي يطمئن قلبه!
وكما صار النبي ﷺ لا يملك مثل شجاعة علي!
فلا تستبعد إذن أن يصير علي ﵁ وشيعته هم خير البرية، وإياك أن تسأل أين صار النبي ﷺ، فلعله قد صار هو أيضًا من شيعة علي الذين ﴿هم خير البرية﴾ كي تشمله الآية أيضًا؟!
وقد تقدم توثيق الأحاديث المشار إليها - كالمخاطبة في المعراج وحديث الشجاعة - ما عدا حديث الطائر فانظر حوله: "الإمامة والنص "للشيخ فيصل نور حفظه الله