300

Rasāʾil al-Sunna waʾl-Shīʿa

رسائل السنة والشيعة

Publisher

دار المنار

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٦٦ هـ - ١٩٤٧ م

Publisher Location

القاهرة

يفارقه في طول حياته إلا في أوقات قليلة، فقد تلقى العلوم من سن الطفولة التي هي سن التحصيل، وفي الزمن الطويل، فهذا برهان عقلي على أنه فاق عمر وسائر الصحابة في علوم الإسلام كلها مع ذكائه النادر اهـ (ص ٦٧ - ٦٩) .
أقول:
١ - إن العلم الذي دعا إليه النبي ﷺ لم يكن فيه شيء من الفنون الخاصة بالأطفال التي تؤخذ بحفظ العبارات أولًا، ثم تفهم بالتدريج البطيء الذي يراعى فيه سن الطفل ونمو مداركه؛ وإنما دعا إلى علم لا يوجه إلا إلى العقلاء المكلفين، وأوله توحيد الله تعالى والإيمان بملائكته وكتبه ورسله وبالبعث والجزاء، ثم بأصول الفضائل وعبادة الله تعالى بالصلاة والذكر والفكر، وينبوع هذا العلم كله القرآن وقد بلغ كله للجميع (١)؛ وإنما كان النبي ﷺ مبينًا له بسنته العملية والقولية، وكانوا يتفاضلون في العلم بفهم القرآن.
وقد سأل أبو جحيفة عليًّا ﵇: هل خصكم رسول الله ﷺ بشيء من العلم؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا أن يؤتي الله عبدًا فهمًا في القرآن وما في هذه

(١) كما أن القرآن لم يكتمل نزوله حتى صار لعلي ﵁ نحوا من ثلاثين سنة، فيكون هو أيضًا قد حفظ أكثر القرآن في كبره لا في صغره، والأنبياء - وهم أعلم الخلق - لم يبعث الله نبيا منهم إلا بعد الأربعين إلا عيسى ﷺ. انظر: منهاج السنة

2 / 180