283

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

أعطيتَه ما يجهدك فيضيق عليك إعطاؤه، فمعنى قوله ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] هو ما وَصَفْتُ من أنها لا تُكَلَّف إلا ما يَتَّسِعُ لها بذلُ ما كُلِّفَتْ بَذْلَه فلا يضيق عليها ولا يجهدها" (^١).
وروى في موضعٍ آخر عن ابن عبَّاسٍ "قوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: هم المؤمنون، وسَّع الله عليهم أَمْرَ دينهم فقال الله جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٨٧]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] (^٢).
قال عبد الرحمن: المقصود هنا معرفة معنى الوُسْعِ، فأمَّا العموم والخصوص فقد مضى الكلام فيه.
وقال الراغب: "والوُسْعُ من القدرة ما يَفْضُلُ عن قَدْرِ المكلَّف، قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ تنبيهًا أنه يُكَلِّف عبده دُوَيْنَ ما ينوء به قدرته" (^٣).
وفي الشريعة مواضع توضِّح ذلك، منها: أن الله تعالى لم يكلِّف الأعراب الذين أسلموا ولَمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم لزومَ المسجد وسماعَ القرآن ونحو ذلك مما من شأنه أن يكسبهم الإيمان.

(^١) تفسيره: ٢/ ٢٨٣. [المؤلف]
(^٢) تفسيره: ٣/ ٩٥. [المؤلف].
(^٣) المفردات ٨٧٠.

2 / 189