274

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

وتحريج الصدر إنما يجعله الله تعالى على الذين لا يؤمنون.
وقد قصَّ الله تعالى دعاء موسى وهارون على فرعون وملئه، وفيه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٨٨) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٨ - ٨٩] لَمَّا عَلِمَا عناد فرعون وملئه ــ كما قال تعالى بعد ذكر ما أراهم من الآيات: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]ــ عَلِمَا أنهم قد استحقُّوا العذاب الأليم وأحبَّا أن ينالهم البتَّة.
فالختم والشَّدُّ على القلب عقوبةٌ يعجِّلها الله ﷿ لمن كفر واستكبر وعاند وتمرَّد.
فإن قيل: فالمختوم على قلبه هل يبقى مكلَّفًا؟ قلت: نعم، أمَّا بترك الأقوال والأفعال التي هي فجورٌ أو كفرٌ فظاهرٌ؛ إذ الختم على القلب لا يمنع مِن تركها، وأمَّا بأصل الإيمان فللتكليف أثران: الدعوة والمؤاخذة، فالدعوة قد يقال: لا فائدة لها؛ إذ قد عُلِمَ أنه لا يؤمن ولم يقع الختم حتى قامت الحجة على أَتَمِّ ما يكون، وقد قال الله تعالى لرسوله ﵌: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [النجم: ٢٩] في وقت الصعق والجنون والختم على القلب. [ز ٤٦] وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [خاتمة سورة ق]، وقال ﵎: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى: ٩].
وقد يقال: دلالة هذه الآيات غير واضحة ولا يخلو تجديد الدَّعوة عن فائدةٍ، والله أعلم.

2 / 180