وفي رواية لمسلمٍ أنَّ النبيَّ ﵌ قال لأسامة: "كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا أتتك يوم القيامة؟ " وكرَّر ذلك، وهذا ظاهرٌ في حكمه ﵌ بإسلام الرجل مع أنه لم يأت بلفظ: "أشهد" ولا بشهادة أن محمَّدًا رسول الله، ما ذاك إلا أن الظاهر من قوله: لا إله إلا الله، أنه أراد بها الدخول في الإسلام.
وفي صحيح مسلمٍ من حديث عائشة في قصَّة المشرك الذي اتَّبع النبيِّ ﵌ في طريقه عند خروجه إلى بدر "قال له رسول الله ﵌: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك"، وفيه أنه رجع ثم عاد كذلك قالت: "ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال له رسول الله ﵌: فانطلق" (^١).
وفيه في قصة العقيليِّ: أسره المسلمون وأوثقوه، فمرَّ به النبيُّ ﵌، فناداه: يا محمَّد، يا محمَّد، فرجع النبيُّ ﵌، فكلَّمه، ثم مضى. فناداه ثانيًا، فرجع إليه، فقال: إني مسلمٌ، قال: "لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كلَّ الفلاح" (^٢).
(^١) صحيح مسلمٍ، قُبَيل كتاب الإمارة. [المؤلف]. يعني كتاب الجهاد والسير، باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافرٍ، ٥/ ٢٠٠، ح ١٨١٧.
(^٢) مشكاة المصابيح، كتاب الجهاد، باب حكم الأسرى، الفصل الأول، ٢/ ١١٦١ - ١١٦٢، ح ٣٩٦٩. [المؤلف]. وهو في صحيح مسلمٍ، كتاب النذر، بابٌ: "لا وفاء لنذرٍ في معصية الله"، ٥/ ٧٨، ح ١٦٤١.