181

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

وفيه من حديث أبي هريرة: " .... فيَلْقَى العبدَ، فيقول: أي فُل (^١)، ألم أكرمك وأُسَوِّدْك (^٢) وأزوجك وأسخِّرْ لك الخيل والإبل وأَذَرْكَ تَرْأس (^٣) وتَرْبَع (^٤)؟ فيقول: بلى أي رب! فيقول: أفظننت أنك ملاقيَّ؟ فيقول: لا، [ز ١١] فيقول: فإني أنساك كما نسيتني"، ثم ذكر الثاني كذلك، ثم قال: "ثم يَلْقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلَّيت وصمت وتصدَّقْت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذًا (^٥)، قال: ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك، ويتفكَّر في نفسه: مَنْ ذا الذي يشهد عليَّ، فيُختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخِذُه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك لِيُعْذِرَ من نفسه (^٦)، وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه" (^٧).
أقول: ظاهر الآيات في شهادة الرسل أنهم يشهدون على مَنْ أدركوه وبلَّغوه. ويؤيِّده ما أخبر الله تعالى به عن عيسى ﵇ من قوله: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧].
ثم من الناس من يجحد شهادة الرسل، فيشهد لهم نبينا صلَّى الله عليه

(^١) يا فلان.
(^٢) أجْعَلْكَ سيّدًا على غيرك.
(^٣) أَلَمْ أَدَعْكَ تكون رئيسًا على قومك.
(^٤) أي تأخذ مِرْباعَهم وهو رُبْعُ الغنيمة.
(^٥) إذا أثنيت على نفسك بما أثنيت فاثبُتْ هنا إذًا كي نُرِيَك أعمالك.
(^٦) ليقطع الله عُذْرَه وتقوم الحجة على العبد بشهادة أعضائه عليه.
(^٧) صحيح مسلمٍ، كتاب الزهد والرقائق، ٨/ ٢١٦، ح ٢٩٦٨. [المؤلف]

2 / 87