135

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

[٢٨] ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فيه ردٌّ على مَن يقول: أما الدنيا فإن الله ﵎ يوسِّع فيها على البرِّ والفاجر؛ فيمكن ألَّا يحتاج المخلوق فيها إلى شفاعةٍ، وأما الآخرة فلا غنى فيها عن الشفاعة؛ فأخبر الله تعالى أنه مالك يوم الدِّين بما فيه، فهو الذي يملك الشفاعة والشافعَ والمشفوعَ له، ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الزمر: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦].
فمَن تدبَّر الآيات المتقدِّمة من الفاتحة واستحضر ما تضمنته من دلائل التوحيد لم يبقَ عنده ريب في أنَّ الله ﷿ هو وحده المستحق للعبادة، فإذا كان مع ذلك مستحضرًا أنه قائمٌ بين يدي ربِّ العالمين يثني عليه ويتضرَّع إليه، لم يتمالك نفسه أن يقول بلسانه وقلبه وعقله: [ب ٢١] ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، ومعنى ذلك كما أطبق عليه المفسرون وأهل العربية وأهل المعاني: نَخُصُّك اللَّهمَّ بعبادتنا ونَخُصُّك باستعانتنا، أي: لا نعبد غيرك، ولا نستعين أحدًا سواك.
وعبارة ابن جريرٍ: "وتأويل قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ لك اللهم نخشع ونذلّ ونستكين إقرارًا لك يا ربنا بالربوبيَّة". ثم روى بسنده عن ابن عبَّاسٍ قال: "قال جبريل لمحمَّدٍ ﵌: قل يا محمَّد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ نُوَحِّد ونخاف ونرجو يا ربَّنا لا غيرك"، إلى أن قال ابن جريرٍ: "ومعنى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: وإيَّاك ربنا نستعين على عبادتنا إياك وطاعتنا لك وفي أمورنا كلها لا أحدًا سواك، إذ كان مَنْ يكفر [٢٩] بك يستعين بسواك، ونحن

2 / 41