235

Al-Radd ʿalā al-Shādhilī fī Ḥizbayhi, wa-mā ṣannafahu fī Ādāb al-Ṭarīq

الرد على الشاذلي في حزبيه، وما صنفه في آداب الطريق

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

لذاته أزلًا وأبدًا ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٠].
وهؤلاء يجعلون العقول كالذكور، والنفوس كالإناث، وهم متنازعون في النفوس الفلكية هل هي أعراض أو جواهر، فجمهورهم يقول: هي أعراض، ولكن ابن سينا وطائفة قالوا: هي جواهر كنفوس الآدميين.
وهؤلاء المتأخرون كابن سينا وأتباعه خَلَطوا الفلسفة بما أخذوه من كلام المتكلمين الجهمية من المعتزلة وغيرهم، وسلكوا في إثبات الأول طريقة الوجود، وقالوا: الوجود إما واجب وإما ممكن، ولا بدَّ للممكن من واجب، أخذوا ذلك من قول هؤلاء المتكلمين: إن الموجود إما قديم وإما مُحْدَث، ولا بُد للمحدَث من قديم.
وإلا فأئمتهم كأرسطو وأتباعه لم يثبتوا الأول إلا بالحركة الفلكية فقالوا: هي حركة شَوْقية (^١) إرادية، فلابدَّ لها من مراد تُحِبّ التشبُّه به، وهو يُحركها حركة المعشوق لعاشقه.
وهذا الكلام ليس فيه إثبات أن واجب الوجود علة فاعلة لما سواه، وإنما فيه أنه عِلة غائية بمعنى [م ٦٣] التشبُّه به، ولهذا قالوا: الفلسفة هي التشبُّه بالإله على قدر الطاقة (^٢).
والمتقدِّمون لم يُسَمُّوه واجب الوجود وما سواه ممكن الوجود، وإنما

(^١) (م): «ثنتوقيه»! وهو تصحيف، والصحيح ما أثبت، انظر «الصفدية»: (١/ ٨٥)، (٢/ ١٩، ٢٠٤)، و«منهاج السنة»: (١/ ٤١١)، (٨/ ١٧).
(^٢) انظر ما سبق (ص ٦١، ١٤٥).

1 / 188