اسم فاعل من اتّضَعَ افتعال من الضَّعَة، يقال: وُضِع في حسبه مبنيًا للمفعول، فهو وَضِيعٌ: أي ساقط، لا قدر له، والاسم الضَّعَةُ، بفتح الضاد، وكسرها، ومنه قيل: وُضِعَ في تجارته وَضِيعَةً: إذا خَسِرَ. أفاده الفيومي (١).
وقال المجد: وَضَعَه يَضَعُه بفتح ضادهما وَضْعًا، ومَوْضِعًا، ويفتح ضادهما، وموضوعًا: حَطَّه، ووَضَعَ عنه: حَطَّ من قدره. وَوُضِعَ في تجارته، يعني: خَسِرَ. انتهى باختصار (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: يستفاد من عبارة المجد أن وضع بمعنى حط من قدره مبنيٌّ للفاعل. والله تعالى أعلم.
(فوق منزلته) متعلق بـ "يرفع" (ويعطى) بالبناء للمفعول، والنائب عن الفاعل قوله: (كلُّ ذي) أي صاحب (حق فيه) أي في العلم متعلّق بـ "يُعطى". وقوله: (حقَّه) بالنصب على أنه المفعول الثاني لـ "يُعطى": أي ليُعطَى كلُّ مستحقّ ما يستحقّة من المنزلة العلمية (وينزل) بالبناء للمفعول، أيضًا، وتشديد الزاي، من التنزيل، ويحتمل تخفيفها، من الإنزال (منزلته) بفتح الميم، وكسر الزاي، أو بضم الميم، وفتح النون، وتشديد الزاي بصيغة اسم المفعول المضعّف: أي مكانته التي استحقها. ويحتمل أن يبني كل من "يعطي"، و"ينزل" للفاعل، على التوجيه الذي ذكرناه قبله، أي يعطي من خفي عليه طريق أهل العلم بعد أن يتضح له الطريق كل ذي حق حقه، وينزله منزلته. والله تعالى أعلم.
ثم ذكر رحمه اللهُ تعالى دليلا على ما ذكره من وجوب مراعاة تفاوت الرجال، وتنزيلهم منازلهم التي تليق بهم فقال:
(وقد ذُكِرَ) بالبناء للمفعول (عن عائشة ﵂) هي بنت أبي بكر الصديق ﵁، أم المؤمنين التيمية، تكنى أم عبد الله بابن أختها عبد الله بن الزبير، وأمها أم رُومان بنت عامر، أفقه النساء مطلقًا، وأفضل أزواج النبي ﷺ، إلا خديجة، ففيها خلاف شهير. قال الشعبي: كان مسروق إذا حدث عن عائشة ﵂، قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله تعالى، المبرأة من فوق سيع سماوات. وقال أبو الضحى، عن مسروق: رأيت مشيخة أصحاب محمد ﷺ الأكابر يسألونها عن الفرائض. وقال أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه: ما أشكل علينا أصحاب محمد ﷺ أمرٌ قط، فسألنا عنه عائشة ﵂ إلا وجدنا عندها منه علمًا. ويُروَى عن قبيصة بن ذؤيب، قال: كان عروة
(١) "المصباح" ٢/ ٦٦٢ - ٦٦٣.
(٢) "القاموس" ص ٦٩٤.