268

Qurrat ʿAyn al-Muḥtāj fī Sharḥ Muqaddimat Ṣaḥīḥ Muslim b. al-Ḥajjāj

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

الزَّائِدَ فِي الْحَدِيثِ، الْمُحْتَاجَ إِلَيْهِ) بالنصب صفة لـ "لمعنى" (يَقُومُ مَقَامَ حَدِيثٍ تَامٍّ) أي يكون بمنزلة حديث مستقلّ، فكأنه لا إعادة، كما أشار إليه بقوله (فَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ مَا وَصَفْنَا مِنَ الزِّيَادَةِ) حيث جعلته تلك الزياد كحديث مستقلّ، فكأنه لا تكرار.
وحاصل ما أشار إليه رَحِمَهُ اللهُ تعالى أنه يورد الأخبار المسندة عن رسول الله ﷺ على ثلاثة أقسام، كما سيأتي تفصيلها، ولا يكرّر الحديث الوأحد مرّتين، فأكثر، إلا إذا دعت الحاجة إلى التكرار، وذلك في موضعين:
[الأول]: أن يكون الحديث الثاني فيه زيادة توضّح المراد من الحديث الأول، كأن يكون الأول عامّا، ووجد في الثاني ما يخصص عمومه، أو يكون مطلقًا، وفي الثاني تقييده، أو نحو ذلك، فيعيده مرّة أخرى، لأن تلك الزيادة تقوم مقام الحديث المستقلّ، فهو وإن كان تكرارًا ظاهرًا، لكنه كلا تكرار؛ لما ذُكر.
[والثاني]: أن يكون في الإسناد الأول علّة، كأن يكون فيه مدلّس، أو مختلط، ويكون في الثاني ما يزيل ذلك، كأن يقع فيه التصريح بسماع المدلّس، أو يكون الراوي عنه لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما صرّحوا بالسماع، كشعبة، أو يكون الراوي عن المختلط رواه قبل اختلاطه، أو نحو ذلك، فيعيده مرّة أخرى؛ لإزالة تلك العلّة.
فقوله: "لأن المعنى الزائد في الحديث الخ" يتعلّق بكلّ من القسمين، فالزيادة في القسم الأول واضحة، حيث زاد الحديث الثاني معنى لم يوجد في الأول، وكذا الزيادة في الإسناد واضحة أيضًا، حيث إن الثاني أفاد ما لم يفده الأول، من إزالة التدليس، ونحوه. والله تعالى أعلم.
(أَوْ أَنْ يُفَصَّلَ ذَلِكَ الْمَعْنَى) بالبناء للمفعول، وتشديد الصاد المهملة، من التفصيل، ويحتمل أن يكون بتخفيف الصاد، من الفصل، والأول يؤيّده قوله الآتي: "ولكن تفصيله الخ". وفي بعض النسخ: "أو أن نُفَصِّلَ" بنون المتكلّم، والبناء للفاعل من التفصيل، ويحتمل كونه من الفصل أيضًا، وهو عطف على "إعادة الحديث"، واسم الإشارة راجع إلى المعنى الزائد، والتقدير: فلا بُدّ من فَصْلِ ذلك المعنى الزائد (مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ) يعني الحديث المشتمل على المعنى الزائد (عَلَى اخْتِصَارِهِ) متعلّق بـ "يُفصَّل"، و"على" بمعنى الباء، كما في قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ الآية، أو بمعنى "مع"، كقوله تعالى. ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ الآية.
والاختصار هو إيجاز اللفظ مع استيفاء المعنى. وقيل: ردّ الكلام الكثير إلى

1 / 269