245

Qurrat ʿAyn al-Muḥtāj fī Sharḥ Muqaddimat Ṣaḥīḥ Muslim b. al-Ḥajjāj

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

فعلى هذا قول المصنّف رحمه الله تعالى: "أما بعد" يحتمل وجهين: الأوّل: أن تبنى فيه "بعد" على الضمّ، وهو المشهور على الألسنة، لقطعها عن الإضافة لفظًا، ونيّة معناها. الثاني: أن تُنصَب على الظرفيّة بالفتحة الظاهرة على الدال، من غير تنوينٍ، لنيّة المضاف إليه لفظًا، أي أما بعد البسملة، والحمدلة، والصلاة على النبيّ ﷺ، ومن ذُكر معه، فإنك يرحمك الله الخ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة السادسة: في قول المصنّف رحمه الله تعالى: "الأخبار المأثورة عن رسول الله ﷺ-".
اعلم: أنه ينبغي أن أذكر هنا معنى كلّ من الحديث، والخبر، والأثر؛ لكثرة تدوالها عند أهل الحديث.
فـ"الحديث": لغةً: ما يُتحدّثُ به، ويُنقَل، ومنه حديث رسول الله ﷺ. قاله في "المصباح المنير". وفي "القاموس المحيط": والحديث: الجديد، والخبرُ، كالْحِدِّيثَى، جمعه أحاديث، شاذٌّ، وحِدْثَانٌ -بالكسر- ويُضمّ. انتهى.
وقال في "تدريب الراوي": وأما الحديث، فأصله: ضدّ القديم، وقد استُعمل في قليل الخبر، وكثيره؛ لأنه يحدُث شيئًا، فشيئًا. وقال الحافظ في "فتح الباري": المراد بالحديث في عرف الشرع: ما يضاف إلى النبيّ ﷺ، وكأنه أريد به مقابلة القرآن؛ لأنه قديم. وقال الطيبيّ: الحديث أعمّ، من أن يكون قول النبيّ ﷺ، والصحابيّ، والتابعيّ، وفعلهم، وتقريرهم. انتهى (١).
وأما الخبر -بفتحتين- فهو لغةً اسمٌ لما يُنقلُ ويُتحدّث به. قاله في "المصباح". وفي "القاموس": "الخبر" محرّكةً: النّبأُ، جمعه أخبارٌ، وجمع جمعه أَخَابيرُ. انتهى.
وأما اصطلاحًا: فهو عند معظم علماء هذا الفنّ مرادفٌ للحديث، فيطلقان على المرفوع، والموقوف، والمقطوع. وقيل: الحديث ما جاء عن رسول الله ﷺ، والخبر ما جاء عن غيره، ومن ثَمّ قيل لمن يَشتغل بالتواريخ، وما شاكلها "الأخباريّ" (٢)، ولمن يشتغل بالسنّة النبويّة: "المحدّث". وقيل: بينهما عموم، وخصوص مطلقٌ، فكلّ

(١) راجع التدريب جـ ١ ص ٢٣ - ٢٤.
(٢) أي بفتح الهمزة: نسبة إلى الأخبار. كذا وقع التعبير به لغير واحد. ونقل السيوطيّ عن ابن هشام أنه عدّه من لحن العلماء، وقال: الصواب: الخَبَريّ. أي لأنه إذا أريد النسبة إلى الجمع رُدّ إلى مفرده، كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى:
وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلْجَمْعِ ... إِنْ لَمْ يُشَابِهْ وَاحِدًا بِالْوَضْعِ
قال: ومن اللحن أيضًا قولهم: لا يُؤخذ العلم من صُحُفيّ -بضمّتين- والصواب صَحَفيّ -بفتحتين- فُعِلَ به ما فُعِل بحَنِيفةَ انتهى. لكن ذكر السيوطيّ في "همع الهوامع": أنه أجاز قوم أن يُنسب إلى =

1 / 246