191

Qurrat ʿAyn al-Muḥtāj fī Sharḥ Muqaddimat Ṣaḥīḥ Muslim b. al-Ḥajjāj

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

أدّبه به من ذلك، وعلّمه إياه منه لجميع خلقه سنّةً، يستنّون بها، وسبيلًا يتّبعونه عليها في افتتاح أوائل منطقهم، وصدور رسائلهم، وكتبهم، وحاجاتهم انتهى كلام ابن جرير (١).
مسائل تتعلّق بـ"بالبسملة":
المسألة الأولى: في الكلام على حديث البسملة الذي اشتهر الاحتجاج به على استحباب الابتداء بها
اعلم: أنه إنما عَدَلتُ عن الاستدلال بما اشتهر الاحتجاج به -ولا سيّما عند المتأخرين من المصنّفين- على استحباب البسملة، وهو حديث: "كلّ أمر ذي بال، لا يُبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، فهو أبتر"، وفي رواية: "لا يُبدأ بالحمد للَّه"، وفي رواية: "بالحمد، فهو أقطع"، وفي رواية: "أجذم"، وفي رواية: "لا يبدأ فيه بذكر الله". رواه الحافظ عبد القادر الرُّهَاويّ رحمه اللهُ تعالى في "أربعينه" من حديث أبي هريرة ﵁ -كما ذكره الشارح النوويّ رحمه اللهُ تعالى في شرحه -إلى ما ذكرته لضعفه جدًّا، ودونك ما قاله المحققون من أهل الحديث.
قال الحافظ الزيلعيّ رحمه الله تعالى في "تخريج أحاديث الكشّاف": رُوي من حديث أبي هريرة ﵁ ومن حديث كعب بن مالك ﵁.
أما حديث أبي هريرة ﵁ فأخرجه أبو داود في "سننه" في "كتاب الأدب"، والنسائيّ في "اليوم والليلة"، وابن ماجه في "النكاح" من حديث قُرّة بن عبد الرحمن، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "كلّ أمر، ذي بالٍ، لم يُبدأ باسم الله، فهو أبتر" انتهى (٢).
ورواه ابن حبّان في "صحيحه" في موضعين منه في النوع الثاني والتسعين، من القسم الأول، وأعاده في النوع السادس والستّين، من القسم الثالث بالإسناد المذكور، ولفظه: "كلّ أمر ذي بال، لا يُبدأ فيه بحمد الله أقطع". ورواه الإمام أحمد في "مسنده"، وابن أبي شيبة في "مصنّفه"، في "كتاب الأدب"، و"مسنده"، وكذلك رواه البزّار في "مسنده"، وقال: لا نعلمه رُوي عن النبيّ ﷺ إلا من هذا الوجه انتهى.

(١) تفسير ابن جرير الطبريّ ج ١ ص ٥٠.
(٢) ما قاله الزيلعيّ فيه نظر، لأن رواية البسملة ليست عند أبي داود، ولا عند النسائيّ، ولا عند ابن ماجه، وإنما أخرجها الخطيب البغداديّ، كما يأتي قريبًا، وأما هؤلاء فقد رووه بلفظ الحمد فتنبّه.

1 / 192