أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمّن الإمام فأمنوا ... " الحديث، وفي آخره: قال ابن شهاب: كان رسول الله ﷺ يقول: "آمين"، وهذا مرسل، وقد روي عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "آمين" من غير وجه، خارج "الصحيحين" أخرجه أبو داود (١)، والترمذي (٢) في كتابيهما، من حديث وائل بن حجر، ﵁ عن النبي ﷺ، وقال الترمذي: حديث وائل بن حجر حديث حسن. وبالله التوفيق.
(٥١) - حديث آخر: وأخرج في "كتاب الجهاد" (٣) حديث ابن شهاب، عن أنس، قال: لما قدم المهاجرين من مكة المدينة، قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمارهم كل عام ... وساق الحديث إلى قوله: فأعطى رسول الله ﷺ أم أيمن مكانهن من حائطه. قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن، أمِّ أسامة بن زيد، أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنةُ رسول الله ﷺ بعدما تُوفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه، حتى كَبِرَ رسول الله ﷺ، فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعدما تُوفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر.
قلت: وهذه الزيادة من قول ابن شهاب، متضمنة عتق النبي ﷺ لأم أيمن، وغير ذلك، وهي مرسلة، كما ترى، وقد أخرج البخاري هذا الحديث في "صحيحه،، ولم يذكر فيه هذه الزيادة، وهذا يدل على ما قدمناه، من إيراد مسلم للحديث بتمامه، من غير اختصار له في الغالب، والله ﷿ علم.
(٥٢) - وفي الكتاب من مرسلات الزهري أيضًا مواضع، وقعت في أحاديث نحو هذا: فمن ذلك ما وقع في حديث أخرجه في "الصيام" (٤) من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: أن رسول الله ﷺ أقسم ألا يدخل على أزواجه شهرا، فأخبرني عروة، عن عائشة، قالت: لما مضت تسع وعشرون ليلة أعدهن ... الحديث.
قلت: هكذا هو في كتاب مسلم، والمرسل الذي في أوله من قول الزهري قد أخرجه مسلم متصلا، من حديث عكرمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ، فثبت اتصاله، والحمد للَّه.
(١) "السنن" "كتاب الصلاة" رقم ٩٣٢ و٩٣٣.
(٢) "الجامع" "أبواب الصلاة" "باب ما جاء في التأمين" رقم ٢٤٨ و٢٤٩.
(٣) "باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم الخ" ٣/ ١٣٩١ حديث ٧٠.
(٤) "باب يكون الشهر تسعا وعشرين" ٢/ ٧٦٣ حديث ٢٢.