132

Qurrat ʿAyn al-Muḥtāj fī Sharḥ Muqaddimat Ṣaḥīḥ Muslim b. al-Ḥajjāj

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

مالك، وذكر الإسناد الذي قدمناه عنه مرسلا، ثم قال: الصحيح هذا.
قلت: وقد حكى بعض العلماء عن الدارقطني، أنه حكم بصحة حديث الثوري الذي أسنده، ولو لم يكن كذلك، لما أخرجه مسلم، والله ﷿ أعلم. اهـ.
(٤٥) - حديث آخر: وأخرج في "مقدمة الكتاب" حديث معاذ بن معاذ، وعبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، قال: قال رسول الله ﷺ: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع".
قلت: وهذا مرسل، وكذلك رواه غندر، وحفص بن عمر، عن شعبة، إلا أن مسلما ﵀ أردفه بطريق آخر متصل، من حديث علي بن حفص المدائني، عن شعبة، عن خبيب، عن حفص، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فاتصل ذلك المرسل من هذا الوجه الثاني، لكن رواية ابن مهدي، ومن تابعه على إرساله أرجح؛ لأنهم أحفظ، وأثبت من المدائني الذي وصله، وإن كان قد وثقه يحيى بن معين، والزيادة من الثقة مقبولة، عند أهل العلم، ولهذا أورده مسلم من الطريقين؛ ليبين الاختلاف الواقع في اتصاله، وقَدَّم رواية من أرسله؛ لأنهم أحفظ، وأثبت كما بيناه. وقد سئل أبو حاتم الرازي عن علي ابن حفص هذا، فقال: يكتب حديثه، ولا يحتج به. ولهذا قال أبو الحسن الدارقطني. الصواب في هذا الحديث المرسل. والله ﷿ أعلم.
(٤٦) - حديث آخر: وأخرج في "كتاب الصلاة" (١) حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: أعتم رسول الله ﷺ ليلة من الليالي بصلاة العشاء، وهي التي يدعونها العتمة ... الحديث. وفي آخره: قال ابن شهاب: وذُكر لي أن رسول الله ﷺ قال: "وما كان لكم أن تَنْزُروا رسول الله ﷺ على الصلاة"، وذلك حين صاح عمر ابن الخطاب ﵁.
قلت: هكذا هو في كتاب مسلم، وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢) والنسائي في "سننه" (٣) فلم يذكرا هذه الزيادة التي في آخره، من قول الزهري، ولا أعلم الآن من أسندها من الرواة، والله ﷿ أعلم.
وقوله: "تنزوا" -بفتح التاء باثنتين من فوقها، بعدها نون ساكنة، ثم زاي مضمومة، بعدها راء مهملة-: معناه تُلِحّوا، من نزره إذا ألح عليه، وقيده بعضهم

(١) بل في "كتاب المساجد" "باب وقت العشاء وتأخيرها" ١/ ٤٤١ - ٤٤٢ حديث ٢١٨.
(٢) "كتاب مواقيت الصلاة" "باب فضل العشاء" رقم ٥٦٦.
(٣) "كتاب الصلاة" ١/ ٢٣٩ و٢٦٧.

1 / 133