123

Qurrat ʿAyn al-Muḥtāj fī Sharḥ Muqaddimat Ṣaḥīḥ Muslim b. al-Ḥajjāj

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

معدود في الصحابة ﵃، وله أيضًا رواية عن النبي ﷺ، وقد نص الإمام أبو حاتم الرازي على أن قتادة لم يلق من أصحاب النبي ﷺ إلا أنس بن مالك، وعبد الله بن سَرْجِسَ، وذكر البخاري في "تاريخه" أنه سمع أنسا، وأبا الطفيل، ولم يذكر له من الصحابة غيرهما.
والعذر لمسلم ﵀ أنه إنما أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد، في الشواهد؛ ليبين -والله أعلم- أنه قد روي من غير وجه، عن ابن عباس، وإلا فقد أخرجه قبل ذلك من حديث أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس متصلا، فثبت اتصاله في الكتاب. والله الموفق (١) للصواب.
(٣٢) - الحديث التاسع عشر:
وأخرج أيضًا في "كتاب الأدب" (٢) حديث عراك بن مالك الغفاري المدني، عن عائشة ﵂، أنها قالت: "جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات ... " الحديث.
قلت: وفي سماع عراك من عائشة ﵂ نظر، فإنه إنما يروي عن عروة، عن عائشة. وقد ذكر الإمام أبو عبد الله، أحمد بن حنبل ﵀، أن حديثه عن عائشة مرسل. وقال موسى بن هارون الحافظ: لا نعلم له سماعا من عائشة. وقال أبو الفضل الحافظ حفيد أبي سعد الزاهد في كلامه على هذا الحديث: هذا عندنا حديث مرسل، واستدل بما ذكرناه من قول أحمد بن حنبل، وموسى بن هارون، ولم يخرج البخاري لعراك عن عائشة شيئا. وأخرج له ابن ماجه عنها حديثين، وحديثه عن رجل عنها لا يدل على عدم سماعه بالكلية منها، لا سيما وقد جمعهما بلد واحد، وعصر واحد، وهذا ومثله محمول على السماع عند مسلم ﵀، حتى يقوم الدليل على خلافه، كما نص عليه في "مقدمة كتابه"، فسماع عراك من عائشة ﵂ جائز ممكن، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة وغيره من الصحابة ﵃. والله أعلم.
ومما يشبه هذا الحديث في إسناده، حديث أخرجه مسلم ﵀ في "البر والصلة" (٣) من رواية ابن عيينة، عن أبي مُحيصن، وهو عمر بن عبد الرحمن بن محيصن المقرىء، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ﴾ الحديث. وقد ذكر بعض الحفاظ أن محمد بن قيس هذا لم يسمع من أبي هريرة. قلت:

(١) كان الأولى أن يقول: وبالله التوفيق، كما سبق التنبيه عليه. والله تعالى أعلم.
(٢) "كتاب البرّ والصلة الآداب" "باب فضل الإحسان إلى البنات" ٤/ ٢٠٢٧ حديث ١٤٨.
(٣) "باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك" ٤/ ١٩٩٣ حديث ٢٥٧٤.

1 / 124