277

Suʾālāt al-Tirmidhī lil-Bukhārī ḥawl aḥādīth fī Jāmiʿ al-Tirmidhī

سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فإنه لما رواه ابن المبارك مرسلا عرف به، وهذا نجده واضحًا في المحاورة التي جرت بين أحمد وابن مهدي.
فإن أحمد لما قال عن حديث الوليد: "ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي" ما كان من ابن مهدي إلا أن أرجعه إلى حديث ابن المبارك، فقال له رأسًا: "عن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة مرسلًا"، وكأنه يقول له هذا هو الحديث لا ما ذكرته.
كما نجد أحمد ينكر على نعيم بن حماد روايته لحديث ابن المبارك مسندًا وهو المعروف عنه مرسلًا، ويقول له: "إنما يقول هذا الوليد فأما ابن المبارك، فيقول: "حدثت عن رجاء ولا يذكر المغيرة".
وبعد هذا هل بقي محل للقول: بأن مخالفة الوليد لابن المبارك من باب زيادة الثقة المقبولة، العكس هو الصواب؛ أي أنها من باب الزيادة الشاذة يوضح هذا أن الإمام أحمد، وهو من هو علمًا وحذقًا ونفاذ بصيرة قال عنه الأثرم: "إنه كان يضعّف حديث الوليد بن مسلم".
هكذا نقل الأثرم عنه مع أن أحمد رواه عن الوليد مباشرة، فالذي ينقدح في ذهني من صنيع أحمد هذا أن الوليد أسند الحديث وهو غير مسند بل مرسل فمن هنا جاء تضعيفه لحديث الوليد.
ثم أليس هذا صنيع من يضارع أحمد كالبخاري، وأبي زرعة، والترمذي، والدراقطني في ردهم حديث الوليد إلى حديث ابن المبارك وأن حديث الوليد مسندًا لا يثبت، وإنما الثابت أنه مرسل.

1 / 316