Riy al-Ẓamʾān bi-majālis Shuʿab al-Īmān
ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان
Publisher
مكتبة دروس الدار
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م
Publisher Location
الشارقة - الإمارات
Genres
•General Creed
Regions
•Saudi Arabia
هاروت وماروت ﵉-:
ومن الملائكة الذين سمَّى الله -جل وعلا- في كتابه: "هاروتُ" و"ماروتُ" في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢] وقد ذُكِرَ في تفسير الآية أن الله بعثهما فتنةً للناس في فترة من الفترات. ويذكر بعض أهل التفسير قصصًا عن هذين المَلَكَيْنِ، وأنهما وقعا في الزنى وغير ذلك، وأنهما هما كوكب الزهرة، وكلُّ ذلك لا يثبت عن رسولنا ﷺ.
قال ابن كثير ﵀: وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَى أَسْمَائِهِمْ فِي الْقُرْآنِ: هَارُوتُ، وَمَارُوتُ، فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ السَّلَفِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي قِصَّتِهِمَا وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ غَالِبُهَا إِسْرَائِيلِيَّاتٌ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَقَاسِيمِهِ، وَفِي صِحَّتِهِ عِنْدِي نَظَرٌ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَيَكُونُ مِمَّا تَلَقَّاهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ … (^١) وَفِيهِ: أَنَّهُ تَمَثَّلَتْ لَهُمَا الزُّهْرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ … ثُمَّ قِيلَ: كَانَ أَمْرُهُمَا، وَقِصَّتُهُمَا فِي زَمَانِ إِدْرِيسَ. وَقِيلَ: فِي زَمَانِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ … وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَبَرٌ إِسْرَائِيلِيٌّ مَرْجِعُهُ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ بِالْقِصَّةِ (^٢). وَهَذَا أَصَحُّ إِسْنَادًا، وَأَثْبَتُ رِجَالًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ (^٣)
ملك الجبال:
عن عَائِشَةَ ﵁ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ»، قَالَ
(^١) انظر: مسند أحمد ط الرسالة (٦١٧٨) وصحيح ابن حبان (٦١٨٦) وسلسلة الأحاديث الضعيفة (١٧٠).
(^٢) انظر: «تفسير عبد الرزاق» (١/ ٢٨٣) رقم (٩٧)
(^٣) انظر: البداية والنهاية ط هجر (١/ ١٠٩) وتفسير ابن كثير ت سلامة (١/ ٣٢)
3 / 39