291

Riy al-Ẓamʾān bi-majālis Shuʿab al-Īmān

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

Publisher

مكتبة دروس الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م

Publisher Location

الشارقة - الإمارات

وقال القرطبي ﵀: وَالْأُمَمُ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ إِسْرَافِيلُ ﵍ ا. هـ (^١).
وقال الحافظ ابن حجر ﵀: "اشْتُهِرَ أَنَّ صَاحِبَ الصُّورِ إِسْرَافِيلُ ﵍ وَنَقَلَ فِيهِ الْحَلِيمِيُّ الْإِجْمَاعَ ا. هـ (^٢).
وفي مسند أبي يعلى عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّوَرِ قَدِ الْتَقَمَ وَحَنَا جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ؟»، قِيلَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا» (^٣) وروى الحاكم في المستدرك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ طَرْفَ صَاحِبِ الصُّورِ مُذْ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ» (^٤)
توسل النبي بربوبية الله لهؤلاء الأملاك الثلاثة:
وقد كان النبي ﷺ يتوسَّل إلى الله -جل وعلا- بربوبيته لهؤلاء الملائكة، فيقول في قيام الليل في استفتاحه: «اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» (^٥).
قال ابن القيم ﵀: فتوسّل إليه سبحانه بربوبيته العامة والخاصة لهؤلاء الأملاك الثلاثة الموكلين بالحياة: فجبريل موكّل بالوحي الذي به حياة القلوب والأرواح، وميكائيل موكّل بالقَطْر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان، وإسرافيل موكّل بالنفخ في الصّور الذي به حياة الخلق بعد مماتهم. فسأله رسوله بربوبيته لهؤلاء أن يهديَهُ لما اختُلف فيه

(^١) تفسير القرطبي (٧/ ٢٠).
(^٢) فتح الباري (١١/ ٣٦٨).
(^٣) مسند أبي يعلى (١٠٨٤) وشرح مشكل الآثار للطحاوي (٥٣٤٣) وصححه ابن حبان (٨٢٣) وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٥٥٥) والحديث أخرجه الترمذي (٢٤٣٣) وغيره من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد به. وعطية ضعيف. وانظر السلسلة الصحيحة (١٠٧٩)
(^٤) المستدرك على الصحيحين (٨٦٧٦) وصححه ووافقه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٧٨)
(^٥) رواه مسلم (٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.

3 / 27