Riy al-Ẓamʾān bi-majālis Shuʿab al-Īmān
ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان
Publisher
مكتبة دروس الدار
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م
Publisher Location
الشارقة - الإمارات
Genres
•General Creed
Regions
•Saudi Arabia
ومما يدل أيضًا على عِظَم خلق الملائكة: ما جاء في سنن أبي داود عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ» (^١).
فهذا ملك واحد من ملائكة الله سبحانه.
ورُوِيَ أيضًا: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَعَلَى قَرْنِهِ الْعَرْشُ، وَبَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ خَفَقَانُ الطَّيْرِ سَبْعمِائَةِ سَنَةٍ، يَقُولُ الْمَلَكُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ» رواه الطبراني في الأوسط (^٢).
عِظَمُ خلق الملائكة يدل على عظمة الخالق سبحانه:
وما تقدَّم من وصف خَلْق بعض الملائكة يدل على عِظَم خَلْقهم، وهذا -يا إخواني - يدل على عظمة الله، فإذا كان مخلوقٌ من مخلوقات الله -جل وعلا- بهذه العظمة، فهذا يدُلُّ على عظمة الخالق -جل وعلا-. فنؤمن بذلك كما ورد في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ.
الملائكة ذووا أجنحة:
وقد جاءت الآيات أيضًا ببيان أنَّ للملائكة أجنحة كما في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [فاطر] ويُسمِّي بعضُ أهل التفسير سورة فاطر بـ "سورة الملائكة" (^٣)، ومعنى الآية: أن الله جعلهم أصحاب أجنحة، بعضُهم له جنحان، وبعضُهم له ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك، وقد سبق أنَّ جبريل ﵍ له ستمائة جناح.
(^١) سنن أبي داود (٤٧٢٧) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥١)، وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٥٢).
(^٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠٣) من حديث أنس بن مالك ﵁. وقال: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَّا ابْنُهُ مُنْكَدِرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ وَلَدُهُ عَنْهُ ا. هـ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١/ ٨٠): رواه الطبراني في الأوسط، وقال: تفرد به عبد الله بن المنكدر. قلت: هو وأبوه ضعيفان ا. هـ وقال الطبراني أيضا: … وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ» ا. هـ وقال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٩٢٣): منكر بذكر: (القرن) و: (الخفقان). وانظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته (٨٥٥).
(^٣) الإتقان في علوم القرآن (١/ ١٩٤)
3 / 12