المجلس الرابع عشر (^١)
دعوة الأنبياء والمرسلين:
أكرمنا الله -جل وعلا- ببعثة الأنبياء والمرسلين، واختارهم، واصطفاهم، وبعثهم رحمةً للعالمين. فما من خير إلا وبيَّنُوه لنا، ودلُّونا عليه، وما من شر إلا وحذَّرُونا منه، وبيَّنُوه لنا، صلوات الله وسلامه عليهم.
وقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ وهو في سفر ناداهم، فقال: «الصَّلَاةَ جَامِعَةً» يقول: فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبيٌّ قَبْلِي إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا» (^٢) إلى آخر الحديث.
فكل الأنبياء بعثهم الله -جل وعلا- برسالة سامية، وهي الدلالةُ على كلِّ خيرٍ، والتحذيرُ من كلِّ شرٍّ. وأعظم الخير وأوجبه أن الله بعثهم بالدعوة إلى التوحيد الذي هو أعظم الحسنات، والدعوةِ إلى كل ما يحبه الله ويرضاه، والنهْيِ عن الشرك الذي هو أعظم السيئات، والنهْيِ عن كل ما يبغضه الله -جل وعلا- ويأباه.
قال شيخ الإسلام ﵀: وَاللَّهُ أَرْسَلَ رُسُلَهُ بِالْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَمَنِ اتَّبَعَ الرُّسُلَ، حَصَلَ لَهُ سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَإِنَّمَا دَخَلَ فِي الْبِدَعِ مَنْ قَصَّرَ فِي اتِّبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ عِلْمًا وَعَمَلًا ا. هـ (^٣)
(^١) كان في يوم الأحد العاشر من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.
(^٢) صحيح مسلم (١٨٤٤)
(^٣) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٥/ ٤٤٥).