231

Riy al-Ẓamʾān bi-majālis Shuʿab al-Īmān

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

Publisher

مكتبة دروس الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م

Publisher Location

الشارقة - الإمارات

وقال أيضًا: «لا تقلدني ولا تقلدْ مالكًا ولا الشافعيَّ ولا الأوزاعيَّ ولا الثوريَّ وخذْ من حيثُ أخذوا» (^١)
وقال ﵀: «رَأْيُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَرَأْيُ مَالِكٍ، وَرَأْيُ سُفْيَانَ كُلُّهُ رَأَيٌ، وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي الْآثَارِ» (^٢)
وقال ﵀: «مَنْ رَدَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ» (^٣)
فهذه الكلمات تدل على تقواهم لله وإخلاصهم وصدقهم مع الله تعالى وعظيم نصحهم للأمة وإنصافهم للدين والسنة.
وتأمل وصف الحافظ الإمام شمس الدين ابن القيم ﵀ للسلف في القرون المفضلة إذ قال: وَكَانَ دِينُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَجَلَّ فِي صُدُورِهِمْ، وَأَعْظَمَ فِي نُفُوسِهِمْ، مِنْ أَنْ يُقَدِّمُوا عَلَيْهِ رَأْيًا أَوْ مَعْقُولًا أَوْ تَقْلِيدًا أَوْ قِيَاسًا، فَطَارَ لَهُمْ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ فِي الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، ثُمَّ سَارَ عَلَى آثَارِهِمْ الرَّعِيلُ الْأَوَّلُ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ، وَدَرَجَ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ الْمُوَفَّقُونَ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ، زَاهِدِينَ فِي التَّعَصُّبِ لِلرِّجَالِ، وَاقِفِينَ مَعَ الْحُجَّةِ وَالِاسْتِدْلَالِ، يَسِيرُونَ مَعَ الْحَقِّ أَيْنَ سَارَتْ رَكَائِبُهُ، وَيَسْتَقِلُّونَ مَعَ الصَّوَابِ حَيْثُ اسْتَقَلَّتْ مَضَارِبُهُ، إذَا بَدَا لَهُمْ الدَّلِيلُ بِأُخْذَتِهِ طَارُوا إلَيْهِ زَرَافَاتٍ وَوُحْدَانًا، وَإِذَا دَعَاهُمْ الرَّسُولُ ﷺ إلَى أَمْرٍ انْتَدَبُوا إلَيْهِ وَلَا يَسْأَلُونَهُ عَمَّا قَالَ بُرْهَانًا، وَنُصُوصُهُ أَجَلُّ فِي صُدُورِهِمْ وَأَعْظَمُ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ أَنْ يُقَدِّمُوا عَلَيْهَا قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، أَوْ يُعَارِضُوهَا بِرَأْيٍ أَوْ قِيَاسٍ ا. هـ
ثم تحدث عن حال المتعصبة فقال: ثُمَّ خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ؛ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ، وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا، وَكُلٌّ إلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ،

(^١) مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول لأبي شامة (ص: ٦١) إعلام الموقعين عن رب العالمين ت مشهور (٣/ ٤٦٩)
(^٢) جامع بيان العلم وفضله (٢١٠٧)
(^٣) الإبانة الكبرى لابن بطة (٩٧)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٧٣٣)، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (١/ ٢٨٩).

2 / 82