331

Qabūl al-akhbār wa-maʿrifat al-rijāl

قبول الأخبار ومعرفة الرجال

Editor

أبو عمرو الحسيني بن عمر بن عبد الرحيم

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

قال: حدثنا إبراهيم بن خالد قال: قال عبد الوهاب: قال شعبة: أحبكم إلينا أنفعكم لنا (١).
قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: سمعت الكسائى يقول: ما رأيت يروى الحروف إلَّا

(١) ذكر الذهبى فى "السير": حدثنا على بن سهل، حدثنا عفان، سمعت شعبة يقول: لولا حوائج لنا إليكم ما جلست لكم.
قال عفان: كان حوائجه: يسأل لجيرانه الفقراء، وسمعت شعبة يقول: من ذهبنا إلى أبيه فاكزمنا، فحاءنا ابنه أكرمناه، ومن أتيناه فأهاننا أتانا ابنه أهناه.
وقال أبو العباس السراج: حدثنا محمد بن عمرو، سمعت أصحابنا يقولون: وهب المهدى لشعبة ثلاثين ألف درهم فقسمها وأقطعه ألف جريب بالبصرة فقدم البصرة، فلم يجد شيئًا يطيب له فتركها.
قال يحيى القطان: كان شعبة من أرق الناس، يعطى السائل ما أمكنه.
وقال أبو قطن: كانت ثياب شعبة كالتراب، وكان كثير الصلاة، سخيًّا.
وعن عبد العزيز بن أبى رَوَّاد، قال: كان شعبة إذا حك جسمه انتثر منه التراب، وكان سخيًّا، كثير الصلاة.
قال أبو داود الطيالسى: كنا عند شعبة، فجاء سليمان بن المغيرة يبكى وقال: مات حمارى، وذهبت شى الجمعة، وذهبت حوائجى قال: بكم أخذته؟ قال: بثلاثة دنانير، قال شعبة: فعندى ثلاثة دنانير، والله ما أملك غيرها، ثم دفعها إليه.
قال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة.
وذكر الذهبى فى "السير" (٧/ ٢٢٨):
حدثنا أبو داود قال: كنا عند شعبة نكتب ما يملى فسأل سائل، فقال شعبة: تصدقوا، فلم يتصدق أحد، فقال: تصدقوا، فإن أبا إسحاق حدثنى، عن عبد الله بق معقل، عن عدى بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
قال فلم يتصدق أحد، فقال: تصدقوا فإن عمرو بن مرة حدثنى، عن خيثمة، عن عدى بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة"، فلم يتصدق أحد، فقال: تصدقوا فإن محلًا الضبى حدثنى عن عدى بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ "استتروا من النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة"، فلم يتصدق أحد، فقال: قوموا عنى فوالله، لا حدثتكم ثلاثة أشهر، ثم دخل منزله، فأخرج عجينًا فأعطاه السائل فقال: خذ هذا، فإنه طعامنا اليوم.
هذا وغيره من الأقوال الدالة على سخاء شعبة، تدل على أن حبه لمن هو ورع تقى سخى. وليس غيره، والله أعلم.

1 / 331