363

Qiṣaṣ al-Anbiyāʾ

قصص الأنبياء

Editor

مصطفى عبد الواحد

Publisher

مطبعة دار التأليف

Edition

الأولى

Publication Year

1388 AH

Publisher Location

القاهرة

نَقِّلْ فُؤَادَكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْهَوَى * مَا الْحُبُّ إِلَّا لِلْحَبِيبِ الْأَوَّلِ وَقَالَ آخَرُ: لَقَدْ لَامَنِي عِنْدَ الْقُبُورِ عَلَى الْبُكَا * رَفِيقِي لِتَذْرَافِ الدُّمُوعِ السَّوَافِكِ (١) فَقَالَ: أَتَبْكِي كُلَّ قَبْرٍ رَأَيْتَهُ؟ * لِقَبْرٍ ثَوَى بَيْنَ اللِّوَى فَالدَّكَادِكِ (٢) فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْأَسَى يَبْعَثُ الْأَسَى * فَدَعْنِي فَهَذَا كُلُّهُ قَبْرُ مَالِكِ وَقَوْلُهُ: " وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ " أَي من كَثْرَة الْبكاء.
" فَهُوَ كظيم " أَي مكظم (٣) مِنْ كَثْرَةِ حُزْنِهِ وَأَسَفِهِ وَشَوْقِهِ إِلَى يُوسُفَ.
فَلَمَّا رأى بنوه مَا يقاسيه من الوجد وَأَلَمِ الْفِرَاقِ " قَالُوا " لَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّحْمَةِ لَهُ والرأفة بِهِ والحرص عَلَيْهِ " تالله تفتؤ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ من الهالكين ".
يَقُولُونَ: لَا تَزَالُ تَتَذَكَّرُهُ (٤) حَتَّى يَنْحَلَ جَسَدُكَ وَتَضْعُفَ قُوَّتُكَ، فَلَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ كَانَ أَوْلَى بِكَ.
" قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله وَأعلم من الله مَالا تعلمُونَ "
يَقُولُ لِبَنِيهِ: لَسْتُ أَشْكُو إِلَيْكُمْ وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَا أَنَا فِيهِ، إِنَّمَا أشكوه إِلَى اللَّهِ ﷿، وَأَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، وَأعلم أَن رُؤْيا يُوسُف لابد أَن تقع، ولابد أَنْ أَسْجُدَ لَهُ أَنَا وَأَنْتُمْ حَسَبَ مَا رأى.
وَلِهَذَا قَالَ: " وَأعلم من الله مَالا تعلمُونَ "

(١) السوافك: المذروفة المنصبة.
(٢) اللوى: مَا التوى من الرمل.
والدكادك: مَا اسْتَوَى مِنْهُ وَتَلَبَّدَ.
(٣) ا: مكمد.
(٤) ا: تذكره.
(*)

1 / 346