350

Qiṣaṣ al-Anbiyāʾ

قصص الأنبياء

Editor

مصطفى عبد الواحد

Publisher

مطبعة دار التأليف

Edition

الأولى

Publication Year

1388 AH

Publisher Location

القاهرة

فِي سُنْبُلِهِ، إِلَّا مَا يُرْصَدُ بِسَبَبِ الْأَكْلِ، وَمِنْ تَقْلِيلِ الْبَذْرِ فِي سِنِيِّ الْجَدْبِ فِي السَّبْعِ الثَّانِيَةِ، إِذِ الْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْبَذْرَ مِنَ الْحَقْلِ، وَهَذَا يَدُلُّ على كَمَال الْعلم وَكَمَال الرى وَالْفَهْمِ.
* * * " وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ * قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُف عَن نَفسه؟ قُلْنَ حاش الله مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ، قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ: الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ، أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ * وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رب غَفُور رَحِيم ".
لَمَّا أَحَاطَ الْمَلِكُ عِلْمًا بِكَمَالِ [عِلْمِ (١)] يُوسُفَ ﵊، وَتَمَامِ عَقْلِهِ، وَرَأْيِهِ السَّدِيدِ وَفَهْمِهِ، أَمَرَ بِإِحْضَارِهِ إِلَى حَضْرَتِهِ ; لِيَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ خَاصَّتِهِ.
فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ بِذَلِكَ، أَحَبَّ أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنه حبس ظلما وعدوانا، وَأَنه برِئ السَّاحَةِ مِمَّا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ بُهْتَانًا.
" قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبك " يَعْنِي الْمَلِكَ " فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قطعن أيهديهن، إنى ربى بكيدهن عليم " قيل مَعْنَاهُ: إِن سيدى الْعَزِيز يعلم برأتي مِمَّا نُسِبَ إِلَيَّ ; أَيْ فَمُرِ الْمَلِكَ فَلْيَسْأَلْهُنَّ: كَيْفَ [كَانَ (١)] امْتِنَاعِي الشَّدِيدُ عِنْدَ مُرَاوَدَتِهِنَّ إِيَّايَ؟ وَحَثِّهِنَّ لِي عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي لَيْسَ بِرَشِيدٍ وَلَا سديد؟

(١) لَيست فِي ا.
(*)

1 / 333