348

Qiṣaṣ al-Anbiyāʾ

قصص الأنبياء

Editor

مصطفى عبد الواحد

Publisher

مطبعة دار التأليف

Edition

الأولى

Publication Year

1388 AH

Publisher Location

القاهرة

هَذَا كَانَ من جملَة أَسبَاب خُرُوج يُوسُف ﵇ من السجْن على وَجه الاحترام والاكرام، وَذَلِكَ أَن ملك مصر، وَهُوَ الريان بن الْوَلِيد (١) ابْن ثروان بن أراشة بن فاران بن عَمْرو بْنِ عِمْلَاقِ بْنِ لَاوَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نوح، رأى هَذِه الرُّؤْيَا.
قَالَ أهل الْكتاب: رأى كَأَنَّهُ على حافة نهر، وَكَأَنَّهُ قد خرج مِنْهُ سبع بقرات سمان، فَجعلْنَ يرتعن فِي رَوْضَة هُنَاكَ، فَخرجت سبع هزال ضِعَاف من ذَلِك النَّهر، فرتعن مَعَهُنَّ ثمَّ ملن عَلَيْهِنَّ فأكلتهن، فَاسْتَيْقَظَ مذعورا.
ثمَّ نَام فَرَأى سبع سنبلات خضر فِي قَصَبَة وَاحِدَة، وَإِذا سبع أخر دقاق يَا بسات فأكلنهن، فَاسْتَيْقَظَ مذعورا.
فَلَمَّا قصها على ملئه وَقَومه لم يكن فيهم من يحسن تعبيرها، بل " قَالُوا أضغاث أَحْلَام " أَيْ أَخْلَاطُ أَحْلَامٍ مِنَ اللَّيْلِ، لَعَلَّهَا لَا تَعْبِيرَ لَهَا، وَمَعَ هَذَا فَلَا خِبْرَةَ لَنَا بِذَلِكَ.
وَلِهَذَا قَالُوا: " وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بعالمين " فَعِنْدَ ذَلِكَ تَذَكَّرَ النَّاجِي مِنْهُمَا، الَّذِي وَصَّاهُ يُوسُف بِأَن يذكرهُ عِنْد ربه فنسيه إِلَى حِينِهِ هَذَا، وَذَلِكَ عَنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ عزوجل وَلَهُ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ.
فَلَمَّا سَمِعَ رُؤْيَا الْمَلِكِ، وَرَأَى عَجْزَ، النَّاسِ عَنْ تَعْبِيرِهَا، تَذَكَّرَ أَمْرَ يُوسُفَ، وَمَا كَانَ أَوْصَاهُ بِهِ مِنَ التَّذْكَارِ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: " وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وادكر " أَي تذكر " بعد أمة " أَيْ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَهُوَ بِضْعُ سِنِين.
وَقَرَأَ بَعضهم

(١) هَذِه الاسماء والانساب لَيست ثَابِتَة وَلَا مدعمة من التَّارِيخ، وَقد كَانُوا يتكلفون
مَعْرفَتهَا.
وَمَا كَانَ أغناهم.
(*)

1 / 331