286

Qiṣaṣ al-Anbiyāʾ

قصص الأنبياء

Editor

مصطفى عبد الواحد

Publisher

مطبعة دار التأليف

Edition

الأولى

Publication Year

1388 AH

Publisher Location

القاهرة

وَبِنْتَيْهَا، وَلَكِنَّهَا لَمَّا سَمِعَتِ الصَّيْحَةَ وَسُقُوطَ الْبَلْدَةِ، الْتفت إِلَى قَوْمِهَا وَخَالَفَتْ أَمْرَ رَبِّهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَقَالَتْ: وَاقَوْمَاهْ (١) ! فَسَقَطَ عَلَيْهَا حَجْرٌ فَدَمَغَهَا وَأَلْحَقَهَا بِقَوْمِهَا ; إِذْ كَانَتْ عَلَى دِينِهِمْ، وَكَانَتْ عَيْنًا لَهُمْ عَلَى
مَنْ يَكُونُ عِنْدَ لُوطٍ مِنَ الضِّيفَانِ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا للَّذين كفرُوا امْرَأَة نوح وَامْرَأَة لوط، كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ، فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يغنيا عَنْهُمَا من الله مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الداخلين " (٢) أَي خانتاهما فِي الدّين فَلم يتبعاهما فِيهِ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا كَانَتَا عَلَى فَاحِشَةٍ - حاشا وكلا وَلما فَإِن الله لَا يقدر على نبى قطّ (٣) أَنْ تَبْغِيَ امْرَأَتُهُ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: مَا بَغَتِ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ.
وَمَنْ قَالَ خِلَافَ هَذَا قد أَخْطَأَ خَطَأً كَبِيرًا (٤) .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، لَمَّا أَنْزَلَ بَرَاءَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَة نبت الصِّدِّيقِ، زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَعَاتَبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّبَ وَزَجَرَ، وَوَعَظَ وحذر قَالَ فِيمَا قَالَ: " إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم " (٥) أَي سُبْحَانَكَ أَن تكون زَوْجَة نبيك بِهَذِهِ المثابة.

(١) ايا قومه.
(٢) سُورَة التَّحْرِيم.
(٣) ا: على نبيه أَن تبغى امْرَأَته.
(٤) ا: كثيرا.
(٥) سُورَة النُّور (*)

1 / 269