Qiṣaṣ al-Anbiyāʾ
قصص الأنبياء
Editor
مصطفى عبد الواحد
Publisher
مطبعة دار التأليف
Edition
الأولى
Publication Year
1388 AH
Publisher Location
القاهرة
Genres
•History of the Prophets
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَاجَهُوا بِهَذَا الْكَلَامِ الْقَبِيحِ رَسُولَهُمُ الْكَرِيمَ، وَلَمْ يَخَافُوا سَطْوَةَ الْعَظِيمِ، ذِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ.
وَلِهَذَا قَالَ ﵇: " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة أَو آوى
إِلَى ركن شَدِيد ".
وَدَّ أَنْ لَوْ كَانَ لَهُ بِهِمْ قُوَّةٌ، أَوله مَنْعَة وشعيرة يَنْصُرُونَهُ عَلَيْهِمْ، لِيُحِلَّ بِهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ الْعَذَابِ عَلَى هَذَا الْخِطَابِ.
وَقَدْ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ ".
وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ (١) عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " رَحْمَةُ اللَّهِ على لوط، إِن كَانَ يَأْوِي (٢) إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ - يَعْنِي اللَّهَ عزوجل - فَمَا بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ".
وَقَالَ تَعَالَى: " وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ * قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ * قَالُوا أَو لم نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ * قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُم فاعلين ".
فَأَمَرَهُمْ بِقُرْبَانِ نِسَائِهِمْ، وَحَذَّرَهُمُ الِاسْتِمْرَارَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وسيآتهم.
هَذَا وَهُمْ فِي ذَلِكَ لَا يَنْتَهُونَ وَلَا يَرْعَوُونَ، بَلْ كُلَّمَا نَهَاهُمْ (٣) يُبَالِغُونَ فِي تَحْصِيلِ هَؤُلَاءِ الضيفان ويحرصون، وَلم يعلمُوا ماحم (٤) بِهِ الْقدر مماهم إِلَيْهِ صائرون وصبيحة ليلتهم إِلَيْهِ منقلبون.
(١) ا: وَرَوَاهُ ابْن أَبى الدُّنْيَا (٣) ا: لقد كَانَ يأوى (٤) ا: كلما لَهُم (٥) ا: مَا حم بهم (*)
1 / 265