271

Qiṣaṣ al-Anbiyāʾ

قصص الأنبياء

Editor

مصطفى عبد الواحد

Publisher

مطبعة دار التأليف

Edition

الأولى

Publication Year

1388 AH

Publisher Location

القاهرة

قصَّة لوط ﵇ وَمِمَّا وَقَعَ فِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ مِنَ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ: قِصَّةُ قَوْمِ لُوطٍ ﵇، وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ الْعَمِيمَةِ.
وَذَلِكَ أَن لوطا بن هَارَانَ بْنِ تَارَحَ - وَهُوَ آزَرُ كَمَا تَقَدَّمَ - وَلُوطٌ ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فَإِبْرَاهِيمُ وَهَارَانُ وَنَاحُورُ إِخْوَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا، وَيُقَالُ إِنَّ هَارَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي بَنَى حَرَّانَ.
وَهَذَا ضَعِيفٌ لمُخَالفَته مَا بأيدى أهل الْكتاب وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَكَانَ لُوطٌ قَدْ نَزَحَ عَنْ مَحَلَّةِ عَمِّهِ الْخَلِيلِ ﵉ بِأَمْرِهِ لَهُ وَإِذْنِهِ، فَنَزَلَ بِمَدِينَةِ سَدُومَ مِنْ أَرْضِ غَوْرِ زُغَرَ (١)، وَكَانَ أم تِلْكَ الْمحلة وَلها أَرض ومعتملات وَقُرًى مُضَافَةٌ إِلَيْهَا.
وَلَهَا أَهْلٌ مِنْ أَفْجَرِ النَّاس وأكفرهم وأسوأهم طَوِيَّةً، وَأَرْدَئِهِمْ سَرِيرَةً وَسِيرَةً، يَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَيَأْتُونَ فِي نَادِيهِمُ الْمُنْكَرَ، وَلَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ.
ابْتَدَعُوا فَاحِشَةً لَمْ يَسْبِقْهُمْ إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَهِيَ إِتْيَانُ الذُّكْرَانِ مِنَ الْعَالَمَيْنِ، وَتَرْكُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ النِّسْوَانِ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.
فَدَعَاهُمْ لُوطٌ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَهَاهُمْ عَنْ تَعَاطِي هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْفَوَاحِشِ الْمُنْكَرَاتِ، وَالْأَفَاعِيلِ الْمُسْتَقْبَحَاتِ فَتَمَادَوْا عَلَى ضَلَالِهِمْ وطغيانهم، واستمرزوا على فُجُورهمْ وكفرانهم، فأحل الله بهم

(١) ا: أَرض عز عز: محرفة.
(*)

1 / 254