Qiṣaṣ al-Anbiyāʾ
قصص الأنبياء
Editor
مصطفى عبد الواحد
Publisher
مطبعة دار التأليف
Edition
الأولى
Publication Year
1388 AH
Publisher Location
القاهرة
Genres
•History of the Prophets
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّفْسِيرِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ صفة بنائِهِ للبيت (١)، وَمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ، بِمَا فِيهِ كِفَايَة، فَمن أَرَادَ فَلْيُرَاجِعْهُ ثَمَّ.
وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ السُّدِّيُّ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن يبنيا الْبَيْت لَمْ يَدْرِيَا أَيْنَ مَكَانُهُ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا يُقَالُ لَهُ الْخَجُوجُ لَهَا جَنَاحَانِ وَرَأْسٌ فِي صُورَةِ حَيَّةٍ، فَكَنَسَتْ لَهُمَا مَا حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَنْ أَسَاسِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ، وَأَتْبَعَاهَا بِالْمَعَاوِلِ يحفران حَتَّى وضعا الاساس.
وَذَلِكَ حِين يَقُولُ تَعَالَى: " وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ".
فَلَمَّا بلغا الْقَوَاعِد وبنيا الرُّكْنَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ: يَا بُنَيَّ اطْلُبْ لِي [حَجَرًا حَسَنًا أَضَعُهُ هَاهُنَا.
قَالَ يَا أَبَتِ إِنِّي كَسْلَانُ تَعِبٌ.
قَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ فَانْطَلَقَ، وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ (٢)] الْأَسْوَدِ مِنَ الْهِنْدِ، وَكَانَ أَبيض يَاقُوتَةً بَيْضَاءَ مِثْلَ الثَّغَامَةِ (٣) .
وَكَانَ آدَمُ هَبَطَ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا النَّاسِ، فَجَاءَهُ إِسْمَاعِيلُ بِحَجَرٍ فَوَجَدَهُ عِنْدَ الرُّكْنِ.
فَقَالَ: يَا أَبَتِ مَنْ جَاءَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: جَاءَ بِهِ مَنْ هُوَ أَنْشَطُ مِنْكَ.
فَبَنَيَا وَهُمَا يَدْعُوَانِ اللَّهَ: " رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيع الْعَلِيم ".
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ، وَأَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَكَانَ مَلِكَ الْأَرْضِ إِذْ ذَاكَ - مَرَّ بِهِمَا وَهُمَا يَبْنِيَانِهِ فَقَالَ: مَنْ أَمَرَكُمَا بِهَذَا؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: اللَّهُ أَمَرَنَا بِهِ.
فَقَالَ: وَمَا يُدْرِينِي بِمَا تَقُولُ؟
(١) ط: بناية الْبَيْت (٢) سَقَطت من المطبوعة! (٣) المطبوعة: النعامة.
وَهُوَ تَحْرِيف.
والثغامة: نبت أَبيض.
(*)
1 / 229