أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي ذِكْرِ الْمَرَاسِيلِ: " فَأَمَّا مَنْ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِينَ فَلَا أَعْلَمُ مِنْهُمْ وَاحِدًا يُقْبَلُ مُرْسَلُهُ لِأُمُورٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُمْ أَشَدُّ تَجَوُّزًا فِيمَنْ يرْوُونَ عَنْهُ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ تُوجَدُ عَلَيْهِمُ الدَّلَائِلُ فِيمَا أَرْسَلُوا لِضَعْفِ مُخْرِجِهِ، وَالْآخَرُ كَثْرَةُ الْإِحَالَةِ فِي الْأَخْبَارِ، وَإِذَا كَثُرَتِ الْإِحَالَةُ كَانَ أَمْكَنَ لِلْوَهْمِ وَضَعْفَ مَنْ يُقْبَلُ عَنْهُ "
وَرَوَى مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ﵀ فِي خِطْبَةِ كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَةَ وَالذَّلُولَ لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ " وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتَنُ سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ ⦗٢٠٧⦘ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ مَنْ حدَّثَكَ؟ اتَّقَى وَرَوَيْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُونَ نُحَابِي وَلَوْ حَابَيْنَا لَحَابَيْنَا الزُّهْرِيَّ، وَإِرْسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَذَاكَ أَنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَكَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَإِنْ كَانَ ثِقَةٌ فَإِنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ قَوْمٍ مَجْهُولِينَ لَا يَرْوِي عَنْهُمْ غَيْرُهُ مِثْلِ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ وَحَزَافَةَ الطَّائِيِّ وَقَرْثَعِ الضَّبِّيِّ وَيَزِيدَ بْنِ أُوَيْسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالْحِكَايَاتُ فِي عَوَارِ الْمَرَاسِيلِ كَثِيرَةٌ، وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهَا هُنَا وَاحِدَةً