264

Qilādat al-naḥr fī wafayāt aʿyān al-dahr

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

جدة

وإنما أخروا دفنه لاشتغالهم بما وقع للمهاجرين والأنصار من خلاف، حتى قال قائل من الأنصار في سقيفة بني ساعدة: منا أمير ومنكم أمير، وخشوا تفاقم الأمر، فنظروا فيها حتى استوى الأمر وانتظم الشمل، فبايع عمر وأبو عبيدة ابن الجراح في جماعة من المهاجرين والأنصار لأبي بكر ﵁ في سقيفة بني ساعدة، ثم بايعوه أيضا من الغد في المسجد، وهو على المنبر في ملأ منهم ورضا (١)، فكشف الله الكربة وأطفأ نار الخلاف، والحمد لله رب العالمين.
ولم يتخلف عن بيعته ﵁ إلا سعد بن عبادة وعلي بن أبي طالب ﵄، تخلفا ولم يحصل منهما شق عصا ولا مخالفة ولا ادعاء ذلك لأنفسهما ولا لغيرهما، وإنما كفّا أيديهما عن المبايعة مع الانقياد لأمره ونهيه ﵃ أجمعين (٢).
وفي هذه السنة: توفيت حاضنة النبي ﷺ.
وفيها: توفيت فاطمة البتول ابنة الرسول ﵊.
وفيها: قتل عكاشة بن محصن الأسدي.
وفيها: قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة الحنظلي مع رهط من قومه ممن كان منع الزكاة.
وفيها: لما علمت العرب بموته ﷺ .. ارتد بعضهم عن الإسلام والعياذ بالله، وثبت بعضهم على الإسلام، منهم أهل الحرمين الشريفين وعبد القيس في البحرين وثقيف، بعد أن اضطرب أهل مكة، وهموا بالرجوع عن الإسلام، حتى خافهم أميرهم عتّاب بن أسيد، فاختفى منهم، فقام فيهم سهيل بن عمرو، فثبّتهم وحضهم على الإقامة على الإسلام، وإلى ذلك المقام أشار ﷺ بقوله لعمر لما أشار إليه بقتل سهيل: «لعله يقوم مقاما تحمده فيه» (٣).

(١) أخرجه البخاري (٣٦٦٨)، وابن حبان (٤١٤)، والحاكم (٣/ ٧٦)، والبيهقي (٨/ ١٤٣)، وأحمد (١/ ٥٥) وغيرهم.
(٢) انظر الحديث السابق، وعدم مبايعة سيدنا علي وتأخرها إلى ما بعد وفاة السيدة فاطمة عند البخاري (٤٢٤٠)، ومسلم (١٧٥٩)، وقد أخرج الحاكم (٣/ ٧٦)، والبيهقي (٨/ ١٤٣) ما يفيد أنه بايع، وهو بإسناد صحيح كما قال ابن كثير، وبه أثبت المبايعة أولا، وجمع بأن ما في «الصحيحين» إنما هو تجديد لها، وانظر تمام كلامه في «البداية والنهاية» (٢٦١/ ٥ و٢٩٩)، وكلام الإمام النووي في «شرح مسلم» (١٢/ ٧٧).
(٣) سبق تخريجه في ترجمة سهيل بن عمرو ﵁ (١/ ١٧٧).

1 / 273