260

Qilādat al-naḥr fī wafayāt aʿyān al-dahr

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

جدة

ولما نزلت هذه الآية .. بكى عمر وقال: (كنا في زيادة في ديننا، فأما إذا كمل .. فإنه ما يكمل شيء إلا نقص)، فصدقه ﷺ في ذلك، ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ولا شيء من الفرائض والأحكام، وعاش ﷺ بعد نزولها إحدى وثمانين ليلة، فكانت في معنى النعي له ﷺ.
وفي آخر هذه السنة: قدم إلى رسول الله ﷺ رسولا مسيلمة بكتابه وفيه: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، السلام عليك، أما بعد: فإني أشركت في الأمر معك، ولنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريش قوم يعتدون، فقال ﷺ لرسوليه: «فما تقولان أنتما؟» قالا: نقول كما قال، فقال ﷺ: «لولا أن الرسل لا تقتل .. لضربت أعناقكما»، ثم كتب إليه: «من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين» (١).
وفيها: بعث ﷺ جريرا إلى اليمن قبيل موته، فلقي ذا الكلاع (٢) وذا عمرو وغيرهما، مذكور في «صحيح البخاري» (٣).
***
السنة الحادية عشرة من الهجرة
: في صفر منها: ضرب على الناس بعثا إلى الشام، وفيهم أبو بكر وعمر وجلّة المهاجرين والأنصار (٤)، وأمّر عليهم أسامة بن زيد، وأمره أن

(١) أخرجه الطبري في «تاريخه» (٣/ ١٤٦)، وسؤاله ﷺ للرسولين عند الحاكم (٣/ ٥٢)، وأبي داود (٢٧٥٥)، والطيالسي (٢٥١)، والبيهقي (٩/ ٢١١)، وأحمد (١/ ٣٩١).
(٢) واسمه: اسميفع بن باكوراء.
(٣) «صحيح البخاري» (٤٣٥٩).
(٤) أخرج ذلك ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٧٠)، وابن أبي شيبة (٨/ ٥٤٩) بأسانيد ضعيفة، لا تقف في وجه ما تواتر من استخلاف النبي ﷺ أبا بكر على الصلاة عند ما مرض حتى مات، اللهم إلا إن يوفّق فيقال: لما ضرب البعث .. استنفر له الجميع، ثم استخلف النبي ﷺ عند مرضه أبا بكر على الصلاة، فنسخ هذا هذا، والله أعلم، علما أن الواقدي في «المغازي» (٣/ ١١١٨) ذكر بإسناده: أنه لم يكن أبو بكر في البعث، وقال ابن كثير في «البداية» (٥/ ٢٣٤): (ومن قال: إن أبا بكر كان فيهم .. فقد غلط؛ فإن رسول الله ﷺ اشتد به المرض وجيش أسامة مخيم بالجرف، وقد أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس، فكيف يكون في الجيش وهو إمام المسلمين بإذن الرسول من رب العالمين؟ ! ولو فرض أنه كان قد انتدب معهم .. فقد استثناه الشارع من بينهم بالنص عليه للإمامة في الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام، ثم لما توفي ﵊ .. استطلق الصديق من أسامة عمر بن الخطاب، فأذن له في المقام عند الصديق، وأنفذ الصديق جيش أسامة)، وانظر «فتح الباري» (٨/ ١٥٢)، و«منهاج السنة» (٨/ ٢٩٢).

1 / 269