257

Qilādat al-naḥr fī wafayāt aʿyān al-dahr

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

جدة

﵄ .. قال له أبو بكر: أمير أو مأمور؟ قال: بل مأمور، ثم مضيا (١).
وقيل: إن أبا بكر لما لحقه علي ﵁ .. رجع فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي؛ هل نزل في شأني شيء؟ قال: «لا، ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلا رجل من أهلي، أما ترضى أنك كنت معي في الغار، وأنك صاحبي على الحوض؟» قال:
بلى، فكان أبو بكر أمير الناس، وعلي يؤذن ب (براءة)، ويؤذن المؤذنون بها عن أمره (٢).
وفي «صحيح البخاري»: عن أبي هريرة ﵁ قال: (بعثني أبو بكر في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى: ألاّ يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) (٣).
وروي عنه خارج «الصحيح» قال: (أمرني علي أن أطوف في المنازل من منى ببراءة، وكنت أصيح حتى صحل حلقي، فقيل: بم كنت تنادي؟ فقال: بأربع: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد .. فله أجل أربعة أشهر) (٤).
***
السنة العاشرة
: في رمضان منها: أسلم سيد بجيلة أبو عبد الله البجلي الأحمسي، فبعثه رسول الله ﷺ في خمسين ومائة فارس من أحمس إلى ذي الخلصة؛ بيت لخثعم، كان يدعى كعبة اليمانية، وكان لا يثبت على الخيل، فضرب ﷺ في صدره وقال: «اللهم؛ ثبّته واجعله هاديا مهديا»، فانطلق إلى ذي الخلصة فحرّقها بالنار، وبعث أبا أرطاة يبشر رسول الله ﷺ بذلك (٥).

(١) انظر «سيرة ابن هشام» (٤/ ٥٤٣).
(٢) أخرجه الطبري في «تاريخه» (٣/ ١٢٢)، وقوله ﷺ: «لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي» أصله عند أحمد (٣/ ٢١٢)، والترمذي (٣٠٩٠)، وغيرهما، قال الحافظ ابن كثير في «البداية» (٥/ ٤٢): (وهذا ضعيف الإسناد، ومتنه فيه نكارة)، وقد استنكره غير واحد من الحفاظ، كالجوزقاني في «الأباطيل» (١٢٤)، وابن تيمية، والخطابي كما نقله عنه ابن تيمية في «منهاج السنة» (٥/ ٦٣).
(٣) «صحيح البخاري» (٣٦٩).
(٤) أخرجه ابن حبان (٣٨٢٠)، والحاكم (٢/ ٣٣١)، والنسائي (٥/ ٢٣٤)، وأحمد (٢/ ٢٩٩)، وفيه: (حتى صحل صوتي) أي: بحّ، والصّحل: هو خشونة في الصدر وانشقاق في الصوت من غير أن يستقيم.
(٥) أخرجه البخاري (٣٠٢٠)، ومسلم (٢٤٧٦)، وكعبة اليمانية؛ أي: كعبة الجهة اليمانية، ويقال لها أيضا: الكعبة الشامية، باعتبار أنهم جعلوا بابها جهة الشام، وهي بيت فيه صنم يقال له: الخلصة، والخلصة في الأصل: نبات له حب أحمر كخرز العقيق، وهي بفتح الخاء واللام، وقيل: بضم اللام، وقيل: بإسكانها، وأبو أرطاة: هو حصين بن ربيعة الأحمسي.

1 / 266