358

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

أيضا ، وكالنهي عن ذبح مال الغير ، وبيع العنب ليعمل خمرا ، وبيع تلقي الركبان (1).

وأما المنهي عنه لشيء مفارق اتحد معه في الوجود ، فكقول الشارع : صل ولا تغصب ، والنهي عن المكالمة مع الأجنبية وإجراء صيغة البيع معها على القول بكون المعاطاة بيعا ، وكالبيع وقت النداء إن قلنا بأن النهي إنما هو عن تفويت الجمعة وإلا فهو من القسم الأول.

وأما المنهي عنه لشيء مفارق غير متحد معه في الوجود فكالنهي عن النظر الى الأجنبية حال الصلاة أو البيع ، وهذان القسمان خارجان عن محل النزاع في هذه المسألة ، وذكرناهما تطفلا ، وقد تقدم الكلام في الأول منهما مستقصى ، وكلام القوم في تفصيل الأقسام والأمثلة مغشوشة مختلطة أعرضنا عن ذكره والكلام فيه ، وإنما استوفيناها لذلك ، وإلا فلا يتفاوت الحال بين تلك الأقسام في أكثر الأقوال الآتية (2).

الرابعة :

المتكلمين هو موافقة الامتثال للشريعة ، وعند الفقهاء إسقاط القضاء ، وذكروا في ثمرة النزاع ما لو نذر أن يعطي من صلى صلاة صحيحة درهما ، فهل يبر بأن أعطى من صلى بظن الطهارة إذا ظهر له كونه فاقدا لها في نفس الأمر؟

فعلى الأول : نعم ، لأنه موافق للشريعة ومطابق للامتثال بما أمر به الشارع في هذا الحال.

__________________

(1) يأتي في الشرح بعد صفحات خمس إن شاء الله.

(2) كما في القول بعدم دلالة النهي على الفساد مطلقا أو في غير المنهي عنه لذاته ونحو ذلك لعدم القول بالتفصيل بينها.

Unknown page