347

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

(2) قال في الحاشية : الأنسب بما نحن فيه أن يقول تغليب الحرام على الواجب ، إذ الكلام في محتمل الحرمة مع الوجوب لا في محتمل الحرمة مع الاباحة. واعلم أن ما دل على تغليب الحرام على الإباحة أمور أحدها : الكتاب منه قوله تعالى : (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة). نظرا الى ان المشتبه بالحرام معرض للتهلكة. ثانيها : السنة منها قوله : لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة. وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة. ثالثها : العقل لحكمه بوجوب دفع الضرر وبالجملة ، فلا بد من مرجح يطمئن إليه النفس ، ثم الحكم على مقتضاه بالصحة أو البطلان.

الثاني : أن ما عنون به القانون ، هو الكلام في شيء ذي جهتين يمكن انفكاك كل منهما عن الآخر.

وأما ما يمكن الانفكاك عن أحدهما دون الآخر ، كقوله : صل ولا تصل في الدار المغصوبة ، فقد مرت الإشارة الى جواز الاجتماع فيه عقلا ولغة وإن فهم العرف خلافه ، وسيجيء الكلام فيه.

وأما ما لا يمكن الانفكاك عن أحد الطرفين مثل من دخل دار غيره غصبا ففيه أقوال:

والثاني : إنه عاص لكن لم يتعلق به النهي عن الخروج.

والثالث : إنه مأمور به ومنهي عنه أيضا ، ويحصل العصيان بالفعل والترك كليهما ، وهو مذهب أبي هاشم (1) وأكثر أفاضل متأخرينا (2) ، بل هو ظاهر الفقهاء وهو

__________________

طريقهم. وما دل على الاباحة أيضا أمور الأول : الكتاب منه قوله تعالى : (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا.) وقوله تعالى : (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها). والثاني : السنة منها قوله عليهالسلام : أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه. وقوله عليهالسلام : كل شيء فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه. الثالث : الاجماع المنقول في كلمات جماعة. الرابع : العقل لأنه حاكم بقبح العقاب بلا بيان حكما قطعيا.

(1) راجع «مفتاح الكرامة» كتاب الصلاة 3 / 345.

(2) في «الفصول» حكي عن القاضي وعزي ذلك أيضا إلى جماعة من أصحابنا.

Unknown page