270

Qawāʿid al-tarjīḥ ʿinda al-mufassirīn: dirāsa naẓariyya taṭbīqiyya

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Publisher

دار القاسم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

السعودية

﴿جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ﴾
[الحشر: ١٠]، وفي الأنفال ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥] … إلى آخرالآية (^١).
فكان اختلاف القراءة سبب الحادثة، ولكن عمر ﵁ أبان عن فهمه من قراءته، فأثبت أبيّ ﵁ صحة القراءة (^٢)، ثم تحول ليثبت عدم صحة المعنى الذي كان يفهمه عمر ﵁ من الآية، فاحتج عليه بهذه الآيات التي تلاها من سورة الجمعة، والحشر، والأنفال، مما يدل على اعتمادهم لمضمون هذه القاعدة في الترجيح بين الأقوال.
٢ - وفي استنباط علي بن أبي طالب ﵁ أقل مدة الحمل من قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] ومن قوله: ﴿* وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، واعتراضه بذلك على حكم عثمان ابن عفان ﵁ بالرجم على المرأة التي ولدت لستة أشهر، ونزول عثمان على رأيه (^٣) لأكبر دليل على اعتمادهم لما تقرر هذه القاعدة. وأمثال ذلك كثير سيأتي بعضه في الأمثلة على القاعدة.
٣ - ومنهم الطبري: قال - في معرض ترجيحه لأحد الأقوال في تفسير ﴿واصِبٌ﴾ (٩) من قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾ (٩) [الصافات: ٩]-: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله تعالى قال:
﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ [النحل: ٥٢] فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيقاع وإنما وصفه

(^١) جامع البيان (١١/ ٨).
(^٢) ومراد أبيّ بن كعب ﵁ أن هذه الآيات التي استدل بها تدل على أن التابعين غير الأنصار، وأن الأنصار من السابقين الأولين. وكان فهم عمر ﵁ للآية على حسب ما كان يقرأ من رفع الأنصار وإسقاط الواو في وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ أي: اختصاص السبق بالمهاجرين. والأنصار هم التابعون بإحسان. انظر المحرر الوجيز (٨/ ٢٦٠) وروح المعاني (١١/ ٨).
(^٣) انظر تفسير ابن كثير (٧/ ٢٦٤).

1 / 284