268

Qawāʿid al-tarjīḥ ʿinda al-mufassirīn: dirāsa naẓariyya taṭbīqiyya

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Publisher

دار القاسم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

السعودية

تعالى: ﴿وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٥٥) [الأنعام: ٥٥] وقوله تعالى: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٩٧) [الأنعام: ٩٧] وقوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ﴾ [الأعراف: ٥٢] وقوله تعالى: ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (١) [هود: ١]، ونحوها من الآيات التي أخبر الله - تعالى - فيها عن تفصيل آيات كتابه، والتفصيل هو الإيضاح والبيان، مشتق من الفصل بمعنى التفريق بين الشيء وغيره بما يميزه (^١).
وتفصيل الآيات تبيّنها وشرحها وإيضاح معانيها (^٢)، سواء كان هذا البيان والإيضاح من أول خطابه، فتكون معاني الآيات واضحة بينة ابتداء. أو كان هذا الإيضاح والبيان من آياته الأخرى؛ بأن أوضح بعضه بعضا، - وهذا هو مضمون هذه القاعدة - أو كان الإيضاح والبيان من النبي ﷺ وسيأتي إن شاء الله.
٢ - ولهذه القاعدة أصل في التفسير النبوي: فإن النبي ﷺ قد استعملها في تفسيره لبعض الآيات؛ ففسر القرآن بالقرآن، وصحح فهم الصحابة لآيات بمقتضى هذه القاعدة. كالذي جاء في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لمانزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شق ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه؟ قال: «ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: ﴿يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (١٣) [لقمان: ١٣]» (^٣).
فهذا الحديث وأمثاله أصل في تفسير القرآن بالقرآن، وأن الفهم إذا وافق القرآن فهو أولى من غيره، كما صحح النبي ﷺ فهم الصحابة بآية لقمان. ثم جاء الصحابة ومن بعدهم وطبقوا ذلك في تفسيرهم، ففسروا القرآن بالقرآن ما وجدوا إلى ذلك

(^١) انظر التحرير والتنوير (١١/ ٣١٥).
(^٢) انظر المحرر الوجيز (٦/ ٦١) والجامع لأحكام القرآن (٦/ ٤٣٦).
(^٣) متفق عليه، وقد سبق تخريجه ص ١٩٥ من هذا الكتاب.

1 / 282