أهل التأويل لفهم السلف لنصوص الوحي.
فإن تأويل صفة الاستواء - وكذا باقي الصفات - مذهب محدث مخالف لما عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، والنقل عنهم في إثبات صفة الاستواء لله رب العالمين - وكذا باقي الصفات - مستفيض.
فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ما بين سما القصوى وبين الكرسي خمسمائة سنة، وما بين الكرسي والماء خمسمائة سنة والعرش فوق الماء، والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم (^١).
وعن ابن عباس ﵄ قال: إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا فخلق الخلق فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة (^٢).
وكان لعبد الله بن رواحه (^٣) جارية فوقع عليها، فقالت: له امرأته فعلتها؟ فجاحدها ذلك، قالت: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن. قال:
شهدت بأنّ وعد الله حقّ … وأنّ النّار مثوى الكافرينا
وأنّ العرش فوق الماء طاف … وفوق العرش ربّ العالمينا
وتحمله ملائكة كرام … ملائكة الإله مسوّمينا
فقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر.
فأتى رسول الله ﷺ فحدّثه، فضحك ولم يغير عليه (^٤).
(^١) رواه اللاكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٣٩٦) أثر رقم (٦٥٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٤٥).
(^٢) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٣٩٦) أثر رقم (٦٦٠).
(^٣) هو: ابن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، الأمير السعيد الشهيد أبو عمرو، شهد بدرا والعقبة، أحد الأمراء في غزوة مؤتة، وفيها استشهد، وكانت سنة ثمان للهجرة. سير أعلام النبلاء (١/ ٢٣٠).
(^٤) أخرج القصة الإمام الدارمي في الرد على الجهمية ص ٤٧، والذهبي في سير أعلام النبلاء (١/ ٢٣٨).